المسلّمة، وتقلب بعض تقاليدنا اللغوية رأسًا على عقب، فحواها"أنَّ للرُّبَاعي والخماسي مذهبًا في القياس، يستنبطه النظر الدقيق، وذلك أن أكثر ما تراه منه منحوت" [1] ، ولم يحِدْ ابن فارس عن هذا الرأي في كتابه الآخر (الصاحبي) ؛ إذْ أكَّدَهُ قائلًا: هذا مذهبنا في أنَّ الأشياء الزَّائدة على ثلاثة أحرفٍ فأكثرها ... منحوت" [2] ."
وقد دافع عن هذا الرأي (الشَّاذ!) قلّةٌ من اللُّغويين المحدِّثين، فيما أثار اعتراض نفرٍ من الباحثين الآخرين كرمضان عبد التَّوَّاب وعلي عبد الواحد وافي وجميل الملائكة ووجيه السّمَان ورمسيس جرجس ... ، وفي مقدِّمة هؤلاء جميعًا مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الذي أصدر قَرَارَيْنِ بشأن النحت، تضمَّن أوَّلهما (1948) حكمًا على ابن فارس بأنه"ركب التعسّف والشطط في حمل ما زاد على ثلاثة أحرفٍ على النحت"، قبل أن يجيز المجمع"النحت عندما تُلجِئُ إليه الضَّرُوْرَةُ العلمية" [3] ، بينما جاء القرار الثاني (سنة 1965) على قدرٍ كبيرٍ من المرونة:
"النَّحْتُ ظاهرةٌ لغوية احتاجت إليها اللغة قديمًا وحديثًا، ولم يلتزم فيه الأخذ من كل الكلمات ولا موافقة الحركات والسكنات، وقد وردت من هذا النوع كثرة تجيز قياسيته ومن ثم يجوز أن ينحت من كلمتين أو أكثر اسم وفعل عند الحاجة، على"
(1) - مقاييس اللغة، ج 1، ص 328.
(2) - الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها، تحقيق وتقديم مصطفى الشويمي، مؤسسة أ. بدران للطباعة والنشر، بيروت، 64، ص 271.
(3) - وجيه السمان: النحت، ضمن (مجلة مجمع اللُّغة العربية بدمشق) ، م 57، ج 1 - 2، يناير- أبريل 1982، ص 92 - 109.