أن يُراعى ما أمكن استخدام الأصلي من الحروف من دون الزوائد، فإن كان المنحوت اسمًا اشترط أن يكون على وزن عربي والوصف منه بإضافة ياء النسب، وإن كان فعلًا كان على وزن فَعْلَلَ أو تَفَعْلَلَ إلا إذا اقتضتِ الضَّرُورةُ غير ذلك، وذلك جريًا على ما ورد من الكلمات المنحوتة" [1] ."
لم نَشَأْ أن نتقَيَّدَ برأي ابن فارس هذا الذي من شأنه أن يلغي أبواب الرباعي (مجرّدًا ومزيدًا) والخماسي ... ، وما زاد على ذلك من أقسام الصرف العربي، اعتقادًا بوجود وسائل أخرى* (غير النحت) لخلق الرباعي في العربية. ولكنَّ الغريب- في تقديرنا - أن يتحوَّلَ رأي بعض اللُّغويين المعاصرين من هجوم على رأي ابن فارس في النحت إلى هجوم على النحت ذاتِهِ!.
فهذا الدكتور جميل الملائكة يرى أن"النحت لم يكن يومًا من وسائل نمو اللغة العربية أو تطورها خلال تاريخها المعروف"! بحجة أن"ما نحته العرب الخلّص قبل الإسلام لم يتجاوز خمسة ألفاظٍ لا غيرها، استعملوها في النسبة إلى بعض أسماء القبائل المركَّبَةِ تركيبًا إضافيًّا، وهي (تيْمليّ، عبدري، عبشمي، عبقسي، مرقسي) نسبةً إلى (تيم اللات، عبد الدّار، عبد شمس، عبد القيس، امرئ القيس) ، ومثل هذا العدد التّافه لا يعتدُّ به في القياس اللُّغَوِيّ" [2] . وذاك الأستاذ وجيه السمان يقدِّمُ سردًا لأكثر الكلمات المنحوتة قديمًا، لا يتجاوز 103 كلمة
(1) - نفسه، ص 92 - 109.
* - يراجع الفصل الثاني"من وسائل خلق الرباعي"من كتاب الأستاذ الشريف ميهوبي: دراسة في التطور والتأصيل، منشورات اتحاد الكتاب الجزائريين، الجزائر، 2002، ص 103 - 113.
(2) - جميل الملائكة: المصطلح العلمي ووحدة الفكر، مجلة (المجمع العلمي العراقي) ، المجلد 34، الجزء 3 تموز 1983، ص 114.