الصفحة 1 من 7

التحليل التداولي، الأفق النظري والإجراء التطبيقي في الجهود التعريفية العربية أ: هاجر مدقن.

مصطلح التداولية (الذرائعية، البراغماتية، نظرية الأفعال الكلامية، .... ) ، لم يعد بالجديد الذي يطرق مسامعنا لأول مرة، بل إن الجهود التي تناولته بالدرس و التعريف ثم التطبيق أكبر من أن نتجاهلها أو ندعي قلتها وعدم تداولها و التعرف إليها.

ما نلاحظه بتصفحنا لمراجع عديدة احتضنت هذا المنظور - و لنقل النظرية - نجد منها ما اقتصر على تقديمه بشكله النظري مع اعتبار التأصيل و إقامة الروابط المعرفية بينه وبين علوم أخرى مقابلة، ونجد من جهة أخرى ما استخلص إجراءاته التطبيقية معلنا إياه آلية من أهم آليات تحليل الخطاب المعاصرة والتي لا يحسن تجاوزها أو تغافلها.

ومن هنا فهذا الموضوع يسعى إلى إلقاء الضوء على بعض الجهود التي تراوحت بين التنظير لهذه النظرية، وعلى الجهود التي قدمتها كإجراء تطبيقي من إجراءات تحليل الخطاب.

الأفق النظري للتحليل التداولي في الجهود التعريفية العربية:

يلقى الدرس التداولي بكل معطياته وطرق عرضه وتقديمه رواجا كبيرا بين الأوساط النقدية، ولاسيما"وقد سعت التداولية للإجابة على العديد من الأسئلة التي لم تتمكن المدارس اللسانية (منها البنوية) من الإجابة عليها، ولعل غناها ساهم في حل إشكاليات كثيرة مطروحة، وإن تسبب في إعاقة ضبط مفاهيمها." (1) ، ومن الجهود التي لخصت الأفق النظري للتداولية في جهود كثير من المؤسسين و الباحثين في هذا المجال؛ ما قدمه الدكتور"محمود نحلة"في البحث الذي عنونه بـ: (الاتجاه التداولي في البحث اللغوي المعاصر) ؛ حيث يستعرض أهم المباحث التداولية في قالبها النظري بلا تحديد نهائي للتداولية كمفهوم، ولا كإجراء تطبيقي مستقل بآلياته التحليلية، وهذا ملخص لأهم ما ورد في بحثه:

«ويعود تأسيس التداولية كمجال يعتد به في الدرس اللغوي المعاصر إلى العقد السابع من القرن العشرين بعد تطويرها على يد ثلاثة من فلاسفة اللغة المنتمين إلى التراث الفلسفي لجامعة أكسفورد هم:"أوستن AUSTIN"، و"سيرل SEARLE"ح، و'"جرايس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت