الاستدراك بأدوات مثل: (لكن) ، و (غير أن) ، (بيد) ، وغيرها من تلك التي تقطع تسلسل الخطاب على مستوى واحد، لتدخل فيه حركة تشي بتعدد الأصوات أو تعدد المواقف و الاحتمالات.
كما أشار د"صلاح فضل"إلى مصطلح"التباعد"الذي تنجم عنه مفارقة في معنى القول حقيقة، والمعنى الذي يكتسبه في توظيف ما، وهو ما يسمى بالصور البلاغية كـ: السخرية و التهكم و المحاكاة؛ إذ إن ظاهرة التباعد في الخطاب تستحق عناية خاصة. فعندما يعمد المتكلم إلى اتخاذ موقف لا يدل على التبني الكامل لما يقول، فهذا يخلق مفارقة واضحة، فالسخرية مثلا تتمثل في معظم الأحيان في الانتقاص من شئ أو شخص آخر، والمفارقة تكمن في تباعد القائل عن قوله. ويمكن أن تصاغ ظاهرة التباعد الساخر في نظام الخطاب باعتبارها من قبيل (قصد المرسل إليه أن يعزو للقائل عدم تأييده لقوله ذاته) ، وبالفعل فإن السخرية لا تتحقق، أو لا تقوم بوظيفتها إذا لم يكوِّن المرسل إليه هذه الصورة عن القائل موقفا مخالفا لما يقول، أي يؤوله بأنه يتظاهر بقصد حرفية التعبير مع أن رأيه الحقيقي ليس كذلك.
وهناك طريقتان تسمحان لنا بأن ندرك (عدم تأييد القائل لقوله ذاته) وتأويله بالتالي على أنه سخرية:
أولهما: طريقة (الذكر) ، وفيها نجد التعبير الساخر يشير إلى شئ غير ملائم، أو ينص على ما فيه من مبالغة أو مثار للتندر. ويمكن التعرف على هذا التعبير المذكور بإشارات حركية أو لغوية أو بلاغية.
وثانيتهما: أن تحدث السخرية بعبارات غير موسومة بأي شكل، ولكن القائل يظل على ثقة من أن المرسل إليه عنده معلومات كافية تجعله لا يمكن له أن يصدق القول حرفيا؛ ولهذا السبب ذاته قد نرى قولا واحدا يتم تأويله بمعناه الحرفي من قبل قطاع من المتلقين، وهم الذين ليست لديهم بيانات كافية عن القائل، كي يدركوا أنه لا يمكن أن يقصد حرفيا ما يقول، كما يتم تأويله من قبل قطاع آخر يملك هذه البيانات فيعتبر القول حينئذ سخرية.
وبطبيعة الحال فإن متتاليات القول، ومجموعة العناصر السياقية، يمكن أن توضح سلوك القائل، وتقود إلى تأويل كلامه على الوجه المقصود.
أ الحمد لله، إن لدينا حكومة قادرة على إصلاح الأوضاع المتردية.