الجرجاني الذي ينطلق في تحديد مفهومها عن طريق تعليق الاسم بالفعل:"والمتعدي ما جاوز الفاعل، كنصرته، وضربته ويسمى واقعا مجاوزا" [1] "والمتعدي ما نصب مفعولا به" [2] .
لعل أهم ما نسجله عن هذين التعريفين، أن التعدية معناها وقوع الفعل على المفعول به، وتعلقه به فيتكون عندنا مصطلحان هما: الوقوع،) أو الأثر (، والتعليق.
والتعدية من سمات الأفعال ومشتقاتها، وهي عنده تأثير هذه الوحدات المتميزة في وحدات أخرى هي الأسماء المنصوبة، فينتج عن ذلك أثر سماه النحاة الوقوع؛ فالتعدي والعامل أثر، ومن ثم كان تصور عبد القاهر لأبعاده الثلاثة؛ عامل ومعمول، وعمل، أو بعبارة أدق، مؤثر ومتأثر وأثر.
فالمؤثر هو الفعل المتعدي ومشتقاته التي تعمل عمله، والمتأثر المفعول به وجميع المفاعيل الحقيقية وغير الحقيقية، والأثر هو العلامة الإعرابية وتكون إما حركة أو حرفا أو حذفا [3] .
ويمكن تمثيل تصور عبد القاهر لفكرة العامل في المخطط الآتي:
فالوقوع انطلاق الأثر من العامل فيقع على المعمول، ولهذا كان ارتباط العامل بالمعمول وترتيبهما ترتيبا خاصا يوافق معاني النحو التي هي من الشروط الهامة التي أكد عليها عبد القاهر لتحقيق النظم"واعلم أنك إ ذا رجعت إلى نفسك علمت علما لا يعترضه الشك أن لا نظم في الكلم ولا"
(1) . عبد القاهر- المفتاح في الصرف - تحقيق: علي توفيق الحمد - مؤسسة الرسالة - دار الأمل - ط 1 - 1987 - ... ص: 56.
(2) . المقتصد في شرح الإيضاح - ج 1/ 595.
(3) . عبد القاهر- العوامل المائة- تحقيق: بدراوي زهران- دار المعارف- ط 2: 1988. ص: 10.