ترتيب حتى يعلق بعضها ببعض ويبنى بعضها على بعض وتجعل هذه بسبب من تلك" [1] ."
إذا كان عبد القاهر قد بنى فكرة التعدي على التأثير؛ أي تأثير العامل في المعمول مثلما تؤثر الحرارة في المعادن فتذيبها، فإن ابن الأنباري يخالفه الرأي، فهو يعتبر التأثير شيئا ثانويا، أو أنه غير سائر على جميع الأفعال المتعدية يقول:"ثم ليس التأثير شرطا في عمل الفعل، وإنما شرط عمله أن يكون له تعلقا بالمفعول، فإذا تعلق بالمفعول تعدى إليه سواءا كان مؤثرا أم لم يكن مؤثرا، ألا ترى أنك تقول ذكرت زيدا، فيتعدى إلى زيد وإن لم يكن مؤثرا فيه، إلا أنه لما كان له به تعلق عمل، لأن ذكرت تدل على الذكر، والذكر لا بد له من مذكور، فيتعدى إليه، فكذلك هاهنا" [2] .
فابن الأنباري يؤكد على التعلق، ويجعله شرطا أساسيا لتحقيق التعدية.
ثم إن الحديث عن أثر العامل لا يعطينا حق التصور بأنه يمتلك قوة التسلط على كل العناصر الوظيفية"لأن العوامل في هذه الصناعة ليست مؤثرة حسية كالإحراق للنار والإغراق للماء والقطع للسيف، وإنما هي دائما أمارات ودلالات" [3] .
"فالعامل مجاله الوظيفي أن يفرق بين المعاني النحوية المتكافئة، فلولا تمايز الحركات الأواخر من الكلمات لما تمايزت الوظائف فيما بينها، ولتعذر فهمها لعلة التباسها، فلهذا التنوع الحركي دور مهم في تحديد المعنى وبيان القصد" [4] .
(1) . الدلائل: ص: 55.
(2) . أسرار البلاغة- دون تحقيق- ص: 158.
(3) . الإنصاف- ج 1/ 46.
(4) . صلاح الدين ملاوي- نظرية العامل في ميزان النقد- رسالة ماجستير 1998 - 1999 - باتنة-الجزائر.