يشرح القزويني قانون التعليق ويرى انه مكمل لعملية الإسناد فـ:"حال الفعل مع المفعول كحاله مع الفاعل، فكما أنك إذا أسندت الفعل إلى الفاعل كان غرضك أن تفيد وقوعه منه، لا أن تفيد وجوده في نفسك فقط، كذلك إذا عديته إلى المفعول وكان غرضك أن تفيد وقوعه عليه لا أن تفيد وجوده في نفسه فقط فاجتمع الفاعل والمفعول في أن عمل الفعل بهما، إنما كان ليعمل التباسه بهما، فعمل الرفع في الفاعل ليعلم التباسه من جهة وقوعه منه، والنصب في المفعول ليعلم التباسه من جهة وقوعه عليه" [1] .
فالتعليق بناء وحسن تأليف الكلمات بعضها مع بعض، فيحصل بذلك الانسجام والتوافق الذي لا يكون معه اعتوار أو خلل.
ولعل ما أوصل عبد القاهر إلى هذا القانون العام للنحو، هو فهمه الجيد لنظرية العامل وتطويره لها، يقول البدراوي زهران في معرض حديثه عن العامل والتعليق، وشرحه للارتباط الحاصل بينهما:"ومن فهمه الجيد لنظرية العامل وتطويره لها توصل إلى قانون عام في طرق التعليق بين الكلام طبقا للأبواب النحوية يتفق في عمومه مع ما يذهب إليه علماء اللغة من أن نحو اللغات يدرس طرق تأليف الكلمات في جمل، ويضع طرائق ترتيبها، ويحدد أبعادها من حيث المدلول الشكلي للوحدات اللغوية الذي تتوقف عليه عمليات التركيب" [2] .
ويلتقي عبد القاهر بعلماء اللغة المحدثين في تثبيت فكرة نحو العلاقات محاولا تثبيتها في أذهان معاصريه فـ"اللغة ليست مجموعة من الألفاظ بل مجموعة من العلاقات" [3] .
(1) . الإيضاح في علوم البلاغة- راجعه: عماد بسيوني زغلول- مؤسسة الكتب الثقافية- بيروت-ط:2 - 1977 - ص: 106.
(2) . العوامل المائة- ص: 24.
(3) . أسرار البلاغة: ج 1/ 14.