الصفحة 5 من 29

ومما تجدر الإشارة إليه أن التعدية ترتبط بالمعنى لا بالصورة:"لأن كون الفعل متعديا أو غير متعد، شيء يتعلق بمعاني الأفعال وحقائقها لا بألفاظها وصيغها إذ حقيقة التعدي ما تقدم من كون الفعل متناولا شيئا وحدثا ومؤثرا، وغير المتعدي أن لا يكون كذلك" [1] .

فالشيء وضده متساويان في التعدية أو اللزوم مثل: دخل، ضده خرج، فهما لازمان، ومثله:"ضرب"، و"قبل"متعديان أما الحدث فهو جنس الفعل أو العمل الذي يتضمنه التركيب، والأثر هو الوقوع والعامل.

ومن ثم فإن الوقوع أثر يقوم به الفعل المتعدي، ويرتبط أساسا بمعنى الفعل لا بصيغته ولفظه، فإذا أخذنا على سبيل المثال هاتين الجملتين:

1.منح المعلم جائزة للفائزين.

2.سلب المستعمر حق الجزائريين.

فإننا نلحظ أن"منح وسلب"فعلان متعديان متضادان في المعنى ولكنهما يرتبطان بمفعوليهما ارتباطا واحدا؛ فـ"منح"ارتبط بنوع الشيء الممنوح وهو الجائزة، مثلما ارتبط"سلب"بنوع الشيء المسلوب وهو الحق.

ومنه أبني تصوري للجملتين وفق المخطط الآتي:

1.منح ... جائزة ... للفائز

المعلم

2.سلب ... حق ... الجزائريين

المستعمر

(1) . المقتصد: ج 1/ 601.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت