وتشير الأسهم المتقطعة أن الفعلين في"1"و"2"مرتبطان دلاليا بمفعويهما، وتكون نتيجة المنح والسلب للفائز والجزائريين؛ فالفوز كان سببا للجائزة ونتيجة لها مثلما كان الجزائريون هدفا للمستعمر الذي سلبهم حقهم.
تأخذ التعدية عند عبد القاهر بعدا تركيبيا وآخر دلاليا؛ إذ جعل كل دراسته في نظرية النظم في حسن التأليف بين الكلمات يقول:"وأعلم أن مما هو أصل في أن يدق النظر ويغمض المسلك في توخي المعاني التي عرفت، أن تتحد أجزاء الكلام ويدخل بعضها في بعض، ويشتد ارتباط ثان منها بأول وأن تحتاج في الجملة إلى أن تضعها في النفس وضعا واحدا وأن يكون حالك فيها حال الباني يضع بيمينه ههنا في حال ما يضع بيساره هناك" [1] .
فالتركيب بناء لغوي، وانتقاء لعناصر وظيفية تؤدي الدور الذي يرتضيه المنشئ، فهويهتم بزيادة عناصر جديدة للإسناد مثل: المفعولات، نحو: ضرب عمرو زيدا أو حذفها منه لأسباب بلاغية نحو: إثبات معنى الفعل في قوله تعالى:"هو الذي يحي ويميت" [2] ومعناه هو الذي منه الإحياء والإماتة، وقوله تعالى:"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" [3] ومعناه: هل يستوي الذين يعلمون العلم والذين لا يعلمونه، أو بتقديم العناصر المكملة فتصير عمدة في الكلام نحو: ما زيدا ضربت [4] فأردت أن تنفي عن نفسك ضربك لزيد، فقد يكون الضرب واقعا على إنسان آخر غيره، فقدمت المفعول به"زيدا"
(1) . الدلائل- ص:93.
(2) . غافر: 68.
(3) . الزمر: 10.
(4) . الدلائل: ص: 126.