الصفحة 2 من 16

زالت - بالمسلمين في ليبيا، سواء منها ما يتعلق بعقائدهم وأخلاقهم وسلوكهم وشعائر دينهم وأعرافهم بل وما حل بدنياهم أيضا من خراب ودمار وإفقار متعمد كل ذلك بسياسة مدروسة وبطرق منظمة وبخطى مخطط لها مسبقا من أجل سلخ المسلمين من دينهم ومسخ هويتهم وجعلهم نهبة للأفكار الدخيلة المنبوذة بسبب سياسات التجهيل والتقتيل والتنكيل التي يتبعها النظام في ذلك البلد الجريح، ويكفي من أراد أن يعرف شيئا من ذلك تصور ثلاثة عقود من حكم نظام القذافي كلها ومعاول الهدم لا تكاد تتوقف طرفة عين لتشمل الشباب والفتيات والرجال والنساء والحرث والنسل.

ففي الوقت الذي فتح فيه نظام القذافي أبواب الزندقة والإلحاد في ذلك البلد على مصارعها من خلال الإعلام والمدارس والمعسكرات، كمم أفواه المصلحين وملأ بهم السجون وزج بمن شام منه مخايل الالتزام في الزنازين، فليست المعركة في ليبيا كما يتوهمها البعض بين نظام القذافي من طرف والجماعة الإسلامية المقاتلة من الطرف الآخر فحسب، بل هي حرب - بكل معاني الحرب - يشنها الطاغية بسلاحه وأفكاره ووسائل إعلامه بفروعها على شعب أعزل مكبل يسدل عليه الجهل أستاره ويغذى بجرعات الكفر ليلا ونهارا رغما عن أنفه، حتى يكاد ينطبق على حال المسلمين في ليبيا مع القذافي قول الله تعالى: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا} .

فالقذافي قد ألف كتابه الأخضر المشهور وملأه بسخافات تضحك الثكالى ولكنها مطعن يصيب المَقاتل وسخر لنشر ما فيه من الكفر والإلحاد كل وسائل الدولة وأهدر من أجل ذلك أموالا لا تحصى، والأمر لم يتوقف عند النشر المجرد لهذه التفاهات والخزعبلات ولكن بدأ وبطريقة منظمة وملزمة في تنشئة الأجيال وتربية النشء على أفكاره وقناعاته الاشتراكية فجعل دراسة هذه (النظرية) في مادة مستقلة معتمدة بداية من الصف الأول الابتدائي إلى أن يتحصل الطالب على شهادة التخرج فهي ملازمة للطالب ملازمة الظل، وهذه المادة تسمى أحيانا بـ (المجتمع الجماهيري) ، وأحيانا بـ (التربية العقائدية) ، ولا يظنن أحد أن دراسة هذه المادة شيء عابر وقضية مهمشة لا تأثير لها في حياة الأطفال فيكفي أن تتصور طالبا صغيرا بصفحة ذهنه البيضاء وهو لا حول له ولا قوة أول ما يأخذ من جرعات التعليم ومناهج التربية مثل هذه الأفكار الردية بل العقائد الاشتراكية الشركية ويتلقاها ويتعلمها رغبة أو رهبة ويعتنقها طوعا أو كرها وهي ملازمة له طوال فترته الدراسية لا انفكاك له عنها، هذا سوى ما يسمى بـ (المعسكرات العقائدية) وهي معسكرات صيفية إضافية تعد خصيصا لمناقشة وبحث ودراسة وتحليل (النظرية العالمية الثالثة) التي يمثلها كتاب القذافي الأخضر، وهذه المعسكرات غالبا ما تكون إلزامية بحيث ترتبط تسهيلات الحياة اليومية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت