الصفحة 3 من 16

والانتقال عبر السنوات الدراسة بمدى حضور الطالب والتزامه بها، ومن أجل ذلك أنشأت المراكز وشيدت المباني الخاصة بهذا الغرض، هذا مع ما يحدث في هذه المعسكرات من اختلاط ومجون وخلاعة وتهتك وأمور يعف عنها القلم، حتى غدت في خضم هذه الأفكار المتلاطمة تبرز عبارات آلفها الناس واستساغوها مثل: (الفاتح عقيدة، الفاتح إيمان) ، أصبحت الكلمات والخطابات تفتتح بقولهم: (بسم الله وبسم الفاتح العظيم) ، ونحو ذلك مما هو معروف.

والحق إن المسلم ليقف مشدوها وهو يرى هذه السياسات المحبوكة فيرى آثار نفسية يحركها الحسد والحقد فيتذكر قول الله تعالى: {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} ، وللوقوف على تفاصيل كفريات القذافي يمكن الرجوع إلى كتاب (القذافي مسيلمة العصر) لعبد الرحمن حسن، وهو من إصدارات المكتب الإعلامي بالجماعة الإسلامية المقاتلة.

فللأخ المسلم الغيور أن يضع نفسه في موضع يرى فيه أبناءه وإخوانه وأقاربه وهم يتجرعون أفكار الكفر ويتدرجون في تلقيها وتقبلها شيئا فشيئا فما يمر العام أو العامان حتى تجده من المنافحين عنها المضحين من أجلها الموالين والمعادين عليها الراسخين في فهمها الواثقين من صحتها، وفي هذا من القصص والحوادث ما يقصر المقام عن تناوله، ولعمر الحق إنني سمعت بأذني بعض من تربى في قاعات (المعسكرات العقائدية) ، وتضلع من هذه الأفكار الكفرية وهو متكئ على قارعة الطريق يجادل وبحدة مطالبا من كان معه بأن يبينوا له الفرق بين الكتاب الأخضر والقرآن، حيث يقول:"كما أن القرآن جاء للناس كافة، فكذلك (النظرية العالمية الثالثة) جاءت بالانعتاق النهائي للبشرية".

وبسبب الرهبة والازدواجية في تبني حقا وباطلا في آن أُفحِم الجالسون فلم يتفوهوا ببنت شفة، وعلى شاكلته الكثير الكثير ممن يتزايدون يوما بعد يوم ويتبجحون بكفرهم على رؤوس الخلائق ما دام القذافي باقيا ووسائله مسخرة لإخراج أجيال من هذا القبيل، فكم من الأبناء الذين كانوا سببا في اعتقال آبائهم والزج بهم في السجن بسبب كلمة قالوها أو عبارة جرى بها لسانهم ولكن عندما تصبح نظرية القذافي في مقام التشكيك من أي أحد كائنا من كان فلن تنفعه شفاعة الشافعين، ولن تغني عنه قرابة الأقربين، إذا تبين هذا وقنعت به النفس، فالسعي المتواصل ومسابقة الوقت من أجل قتل القذافي والقضاء عليه وتخليص الشعب من شره وظلمه وكفره هو إنقاذ لعقائد الناس ودينهم وحفاظ على ما تبقى من أخلاقهم وسلوكهم، وهو بتر وإحباط لخطة ماكرة خبيثة تسير بخطوات ثابتة نحو جعل الشعب كالسوائم، وهو دفع لعدو صائل تغلغل بكفره وفكره إلى سويداء القلوب وغذاها بالشك والتشكيك، وزرع فيها بذور المروق والانسلاخ من كل القيم، وما من مفسدة يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت