الصفحة 5 من 16

في قلوب الناس سالكا من أجل ذلك وسائل وطرق شيطانية خبيثة يضيق المقام عن ذكر تفاصيلها ولكن يعلم مقدار خطرها من يعرف ليبيا وما وصلت إليه اليوم من البعد عن دين الحق والتبجح بالكفر البواح (كسب الرب والدين والتفنن في ذلك) في شوارعها وبيوتها دون رقيب ولا حسيب، وإذا ما تكلم أحد ناصحا ومذكرا فما هي إلا أيام وربما ساعات حتى يجد نفسه في ظلمات خلف أسوار مصمتة يقضي هناك السنين الطوال.

فـ"الجماعة الإسلامية المقاتلة"لا تقاتل القذافي فقط لأنه حاكم كفر بالله العظيم وحكم قوانين الشياطين، ولكنها تقاتله وتستميت في سبيل ذلك من أجل دفع عدو صائل على الدين والدنيا تماما كما يقاتل الروس الآن في الشيشان وكما كانوا يقاتلون في أفغانستان وكما قوتل الصرب في البوسنة والهرسك فهو قتال من أجل الدفاع عن الإسلام وحماية لعقائد الناس وأعراضهم وإنقاذا للمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يتجرعون غصص الآلام كل يوم.

بل ربما لا نكون مبالغين إن قلنا إن صيال القذافي على الدين والدنيا وإفساده للحرث والنسل إن لم يكن أشد مما نسمع عنه في الشيشان فلا يقل عنه، ذلك أن صياله ليس محصورا فقط في التقتيل والتنكيل، بل وصل إلى النتيجة التي يسعى أولئك (المستعمرون) لبلوغها وهي طمس معالم الدين وإبعاد الناس عن شريعتهم طوعا أو كرها كل ذلك في غيبة شبه تامة من المسلمين، ولهذا ترى الشعوب الإسلامية قد هبت لنصرة إخوانهم في البلدان المنكوبة كالبوسنة والشيشان وأفغانستان، وانتفضت لهول ما سمعته ورأته في وسائل الإعلام، وما ذلك إلا لوضوح العدو الصائل وتجلي مخاطره لدى كل مسلم، أما هذا الخبيث فإنه يعمل معاول الهدم ويقوم بكل ما يقوم به أولئك ولكن لأن اسمه (معمر القذافي) ، ويصلي أحيانا ويخطب العيدين أحيانا أخرى، فقلما من يستشعر بخطره ويتنبه لدسائسه، ومع هذا كله فهناك الكثير من المسلمين الذين لم تتقبل نفوسهم إطلاق وصف العدو الصائل على هذا الطاغية فهم في ريبهم يترددون، وإذا ذهبنا نستقصي الحقائق القطعية التي تبين وبجلاء أن هذا الطاغية ينطبق عليه تماما وصف (العدو الصائل) الذي أفسد ويفسد الدين والدنيا لطال بنا المقال وخرجنا عن المقصود وفيما ذكرناه غنية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ولعل الله يوفق فتكون لنا وقفة خاصة لبيان هذا الموضوع بتفاصيله إن شاء الله تعالى.

فإذا عرفت - وفقك الله - المفاسد القائمة والمتتابعة دون انقطاع بسبب بقاء هذا الطاغية حاكما للبلاد والعباد وقابلتها بالمصالح العظيمة المرجوة من وراء القضاء عليه وإنهاء حكمه وإراحة الناس منه أدركت عندها أن كل مفسدة مهما بدت كبيرة فهي في حقيقة أمرها هينة إذا ما قورنت بهذه المفاسد التي ابتلي بها المسلمون، فإبقاء الناس على دينهم الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت