دراسة نقدية
د. أبو العيد دودو
جامعة الجزائر
شغلني موضوع الساحر أوفريوس اليوناني وسحره قبل ما يقرب من ثلاثين سنة، وكتبت عنه في ذلك الحين مقالا من صفحتين أو ثلاث، فيه كثير من العفوية، ولعل شيئا من هذه العفوية لا يزال عالقا ببعض فقراته في هذه الدراسة الجديدة، يجعل لها شيئا من الذاتية. وكنت قد نشرته في أحد أعداد مجلة"ألوان"، التي كان يشرف عليها الشاعران الصديقان أبو القاسم خمار وعمرالبرناوي، ووقعته باسم مستعار، هو الدعاس، أخذته من اسم أحد أبناء قريتي، كان فيما أذكر، يجبر العظام عن طريق الألواح الخشبية والأربطة. وكنت قد أردت من وراء ذلك أن أبين على نحو ما أننا نحن الجزائريين، أو معظمنا على الأقل، لا نملك حسا فنيا ولا جماليا، لا في الطبيعة ولا في المحيط، لا في حياتنا العامة ولا في حياتنا الخاصة، وعبرت عن أملي في أن يكون لنا موسيقي أوشاعر، يرشدنا إلى كل ذلك، يرينا أن الحياة بلا فن، بمختلف أشكاله، السمعية منها والبصرية على حد سواء، لا تختلف عن حياة الكائنات الأخرى، أوجابر من طراز آخر يجبر ألياف أدمغتنا المختلطة أو يدعسها علها تنفتح على ما في العالم الخارجي من فتنة وجمال!