من فرجيل، أشهر شعراء الرومان قاطبة، ساحرا شيطانيا ونسج حوله قصصا خيالية، انتشرت في جميع أنحاء العالم الأوربي. وقد عرفه دانتِه (1321 - 1265) على حقيقته، فاتخذه في الكوميديا الإلهية قائده في الآخرة وخلع عليه أسماء كثيرة، من المعلم الرائع، والقائد العظيم، إلى الكنز الأبدي (26) . وقد عرف غوته (1832 - 1749) فاوست الساحر فيما بعد بالطريقة نفسها، وجعله يطوف العالم مع شيطانه، ويتحدث عن أورفيوس أكثر من مرة (27) . وقد وجد في عصر النهضة عالم من الصور والكلمات، ووجد وعي إنساني مستمد من أعماق الحياة تلقائيا. فأصبح أورفيوس، إلى جانب فرجيل، أحب شخصية إلى العصر الحديث. لقد رأى فيه الإنسانيون تجسيما لسحر الفن وقوته. وقد خلده بصورة فريدة مونتفردي) 1567 - 1643 (Monteverdi في أورفيوس(Orfeo) ، وكرستوف غلوك
كان هذا العصر يتطلب بعث السحر من جانبه الرمزي لا من جانبه الحقيقي. كان يؤمن أن الفن الرفيع لا ينشأ عن التشنجات اللاواعية والنشوة الرهيبة، وإنما ينشأ عن التحكم في ثورة النفس. وفرق الشكل بين مملكة الفن ومملكة الوهم. وأصبحت الفلسفة اللاهوتية والفن اللاهوتي باهتين بجانب الشعر الذى بدت طبيعته نقية وهوى مصفى وسحرا خالصا. وكانت شخصية أورفيوس رمزا لهذه القضية، قضية الشعر الجديد (29) . لقد خلق فن النهضة مع الوعي بأن الشعر الجميل إلهام من الله، فاتخذ الشعراء أمثلة من مغني السحرة. وهكذا لم يبق السحر في الواقع اليومي، وإنما بقي في واقع الفن السامي (30) .
ويعتبر شكسبير أحسن من مثل هذا المذهب الجديد شعريا، فالحضور، حضور السر الشيطاني، هو موضوعه الرئيس. وحضور الجاز السحري هو المميز