فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 22

لشكسبير عن سحر الشعر في العاصفة، فهو يشبه الشاعر هنا بالإله موضوع المسرحية. فيرى نفسه في شخص بروسبيرو (Prospero) ، الذى يثير العواصف بصفته مالك جزيرة ويغرق السفن (33) . ويقول في الأخير:

لممارسة السحر ينقصني الآن فنه:

فلا من روح يعترف بأوامري؛

ليأس هو نهاية حياتي،

إذا لم تكن عونا لي الصلاة،

لتي تندفع نحو السماء،

لتمارس العنف على النعمة،

وتصلح كل خطوة خاطئة.

ونجد هذه النشوة الخيالية أيضا عند غريملسهاون (Grimmelshausen) ، الذى أحب موضوع السحر كما أحبه شكسبير. فذهنه يؤمن بالشياطين القديمة، وقصته سيمبليسيموس تذكرنا بعاصفة شكسبير، فبطله يحل بإحدى الجزر ويصبح بها ساحرا ذا سلطان. وأسيء استعمال السحر في القصص والمسرحيات، التي أنتجها عصر الباروك، فانصرف المثقفون عن موضوعه حتى عما كتبه شكسبير وغيمسها وزن، واشتاقوا إلى الحقيقة والطبيعة والبحث الواقعي، الذى لا تقف نتائجه في الشمس، وكانت لها لذلك قيمة أكبر من السحر العادي (34) .

ونشأ الأدب برجوازيا أخلاقيا لا يهتم إلا بالحاضر، ولكن أوربا كانت آنئذ تحملها قوى كبيرة بحيث إن هذا الرفض لم يكن سوى منحى لبعث الماضي من جديد. فالعقول التي أنارها عصر التنوير لم تجد الراحة، فنشأ مذهب جديد عندما أصبح الزمن ناضجا، استطاع أن يكسر جليد الكلاسيكية الهش ويجدد الأدب ويثوِّره. كان ذلك ساعة ميلاد الرومانسية الأوربية، وكانت لهذه الحركة منذ البداية انتشار في أوربا لأنها كانت رد فعل ضد الكلاسيكية، وبدأت في المكان الذى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت