فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 24

تعدية (أجاب) بعن وعلى ومعناه مع كل منهما:

ومن هنا كان الطعن على تعدية (أجاب) بغير (عن) دون تدبر معناه وما هو عليه من تقدير الكلام، مجازفة في القول، وحكم لا تناط به ثقة ولا يُخلد إليه بيقين.

ونحو من ذلك قول الدكتور مصطفى جواد في كتابه (وهذا جواب على الكتاب. وذلك لأن المسموع عن العرب، والمذكور في كتب العربية: أجاب عن السؤال، لا أجاب عليه، ولأن معنى الفعل، أجاب، يستوجب استعمال ـ أجاب، يستوجب استعمال ـ عن ـ لإفادة الإزاحة والكشف والإبانة والقطع والخرق، ولا يصلح معه استعمال ـ على ـ التي هي للظرفية الاستعلائية. قال ابن مكرم الأنصاري: الإجابة رجع للكلام، تقول فيه: أجابه عن سؤاله، وقد أجاب إجابة وإجابًا وجوابًا وجابة) .

كما كان إطلاق القول في جواز استعمال (أجاب على) محل (أجاب عن) غير صحيح، وعلى نحو من هذا ما جاء به الأستاذ صبحي البصَّام فيما استدركه على كتاب (قل ولا تقل) ، قال: (قلت يجوز أن تقول أجاب عن السؤال، وهو أصل، وأن تقول: أجاب على السؤال، وفي السؤال، وكلاهما فرع. وأنا باسط الكلام على ذلك ها هنا بعض البسط) ، ثم أتى بشواهد من كلام البلغاء، فيها تعدية (أجاب) بعن، وشواهد أخرى فيها تعديته بعلى، وذهب إلى أن (على) قد حلَّت فيها محلّ (عن) وأدت معناها، كما حلَّت (على) محل (عن) في قولك (رضي عليه) و (رمى على القوس) و (ذهب عليَّ) مما اعتاد النحاة أن يذكروه في الأمثلة التي أدَّت فيها (على) مؤدى (عن) .

أقول المعنى المطرد لعلى هو الاستعلاء حسًَّا نحو قوله تعالى {وعليها وعلى الفلك تحملون ـ المؤمنون / 22} أو معنى نحو قوله تعالى {فضَّلنا بعضهم على بعض ـ البقرة / 253} . أما ما ذكره النحاة من المواضع التي فيها (على) محل (عن) فينبغي أن تقصر على الأمثلة المحكية وما شابهها، ولو جاز استعمال (على) لكل المعاني المذكورة، في كل موضع، لصح قولك (نبت على فلان) . بمعنى قولك نُبتُ عنه)، وهذا محال. في كل موضع، لصح قولك (نبت على فلان) . بمعنى قولك نُبتُ عنه)، وهذا محال. فانظر إلى ما جاء في المغني لابن هشام (على أن البصريين ومن تابعهم يرون في الأماكن التي ادّعيت فيها النيابة أن الحرف باق على معناه، وأن العامل ضُمِّن معنى عامل يتعدّى بذلك الحرف لأن التجوز في الفعل أسهل منه في الحرف ـ 2/ 173) وفي (الهمع) للإمام السيوطي (والبصريون قالوا لو كان لعلى هذه المعاني لوقعت موقع هذه الحروف فكنت تقول وُليِّت عليه أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت