فهرس الكتاب
أقول قد ضُمِّن السكوت هنا معنى الصبر، وبينهما اشتراك في المعنى. فإذا قلت (سكتّ على الجهل) كان معناه: سكتّ عن الجهل صابرًا عليه.
وتقول (نمت عنه) إذا نمت حقًا كما جاء في الحديث (تنام عن العجين) فإذا أردت المجاز فيه كان معناه غفلت عنه. ففي نهج البلاغة (1/ 78) : (لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون) لكنك تقول (نمت عليه) كما جاء في نهج البلاغة (3/ 78) (ينام الرجل على الثكل ولا ينام على الحَربَ) . قال الرضي (ومعنى ذلك أنه يصبر على قتل الأولاد ولا يصبر على سلب الأموال) ، والحرب بالتحريك سلب الأموال.
وتقول (خرج عن القانون) إذا حاد عنه و (خرج على القانون) إذا تمرد عليه وتصدى لمخالفته، كقولك (خرج على السلطان أو الإمام أو الخليفة) .
وتقول (نبا عنه) إذا حاد ورجع و (نبا عليه) إذا اشتد عليه ولم ينقَدْ، ذلك نحو ما جاء في نهج البلاغة (3/ 101) : (يرأف بالضعفاء وينبو على الأقوياء) .
وهكذا قولك (شرد عنه وعليه) و (نشز عنه وعليه) و (صبر عنه وعليه) .
وقصاري ما هناك أنه قد صح بما قدمنا أنه لا يجزيك في اختيار الحرف لتصريف الفعل العودة إلى المعجمات لتقع على الحرف الذي خُصّ به الفعل في معنى من المعاني، أو إلى كتب اللغة لتقف على المعاني المطَّردة لكل حرف، بل لابد أن تحظى بنصيب من الدراية وتضرب بسهم من الفقه، بمطالعة كتب الأدب نثره وشعره وطول مدارستها، فلاشك في أنها ستطلعك على ما يُطرفك في هذا الباب، وتسبق بك إلى الحكم على ما يفضي إليه الفعل من معنى مع كل حرف.