والمثال: الفراش.
أما إذا أردت الكشف عن سبب اعتذارك وما حملك عليه، فأنت تقول (اعتذرت إليه تقصيري) هذا هو الأصل، وعليه نص المعاجم، ولكن هل تقول (اعتذرت إليه عن تقصيري) ؟ أقول ما دمت تقصد بقولك (عن تقصيري) ذكر (سبب الاعتذار وعلَّته) وما حملك عليه، فالكلام سائغ مستقيم. وقد مرّت به المعاجم وجرت عليه ألسنة الأيمة. قال الفيومي في المصباح: (واعتذار إلي: طلب قبول معذرته، واعتذر عن فعله، أظهر عذره) . وجاء في الإفصاح، والإفصاح خلاصة المخصص لابن سيده وبعض المظان المعتمدة (العذر ما أدليت به من حجة لإسقاط الملامة .. عذر فلانًا فيما صنع يعذره عذرًا ومعذرة، وأعذره: رفع اللوم عنه، واعتذر إليه: طلب قبوله معذرته، واعتذر عن فعله ومنه: أظهر عذره / 255) .
أما استعمال الآيمة له فقول ابن جني في الخصائص (1/ 415) : (ويؤكده لك أننا نعتذر لهم عن مجيئهم بلفظ المنصوب في التثنية على لفظ المجرور) ، أي نعتذر عن فعلهم هذا. وكذلك قول المرزوقي في شرح الحماسة (126) : (كالاعتذار عن الأخذ بالفضل عليهم، وترك الصفح عنهم) . وما جاء في المثل السائر لنصر الله بن الأثير الجرزي (463) : (فإن هذا من أحسن ما يجيء في باب الاعتذار عن الذنب) . ما جاء في اللسان (في عسق) : (هذا قول ابن سيده، والعجب من كونه لم يعتذر عن سائر كلماته) . وقد كرر هذا فقال: (ومن الممكن أن يكون ابن سيده، رحمه الله، ترك الاعتذار عن كلماته .. وعن لفظة: شانني ... واعتذر عن لفظة عَسِقني) . واتفق في الأشباه والنظائر ـ 4/ 16) من كلام الإمام جمال الدين بن هشام الأنصاري ما عدَّى به (اعتذر) بـ (عن) غير مرة ونحو هذا كثير في كلامهم.
مواضع استعمال (عن) :
ولكن لِمَ كان النص في المعاجم على تعدية الفعل بـ (من) غالبًا دون (عن) ؟ فأنت تقول (قد تسبب هذا عن هذا) . قال الفيومي: (وهذا مسبب عن هذا) وقد تكرر ذلك في كلام ابن جني في الخصائص (3/ 160) ، كما تقول (اعتللت بمرضي عن غيابي، أي احتججت بهذه العلة. قال الفيومي(واعتلَّ إذا تمسك بحجة، ذكر بمعناه الفارابي) . وقال ابن جني (3/ 206) : (واعتل لهذا القول بأن ما قبلها ساكن) .