فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 24

قال الأستاذ محمد علي النجار في كتابه (لغويات / 142) ، (لقد استعملت العلة أيضًا في العذر، ويعتذر به الإنسان عن لوم يوجه إليه في التقصير في بعض الأمر) . وقال:(ومما يؤنس لما نحن فيه أنه ورد الاعتلال في ذكر العلة، ويقول الفارابي، على ما في المصباح: اعتلّ إذا تمسك بحجته، وقال أبو قيس بن الأسلت:

وتكرمها جاراتها فيزرنها ... وتعتلّ عن إتيانهن فتعذر

وليس بها أن تستهين بجارة ... ولكنها منهن تحيا وتخفر

فقوله: تعتل عن إتيانهن أي تعتذر بذكر وجه تخلفها عن زيارتهن فظهر أن التعلل في معنى ذكر العلَّة، له وجهه الصحيح).

وقد ذكر النحاة من معاني (عن) المطردة: (التعليل) ، قاله صاحب المغنى (1/ 127) ومثَّل له بقول تعالى {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة ـ التوبة / 115} . وفي الهمع للسيوطي (2/ 29) ما في المغنى. وفي شروح الألفية وغيرها من الأمهات نحو من ذلك وانظر إلى ما جاء في أمالي المرتضى حول تخريج قوله تعالى {فخرعليهم السقف من فوقهم ـ النحل / 26} قال المرتضى (1/ 351) : (قيل في ذلك أجوبة أولها أن يكون على معنى عن فيكون ـ فخر عنهم السقف من فوقهم ـ أي خرّ عن كفرهم وجحودهم بالله تعالى وآياته، كما يقول القائل: اشتكى فلان عن دواء شربه، وعلى دواء شربه، فيكون على وعن، بمعنى من أجل الدواء) !.

وإذا صح هذا فلِمَ لا نقول (اعتذرت إليه لغيابي) واللام فيه للتعليل أيضًا؟ والجواب عن ذلك: نقوله، وقد أجريت اللام في مجراها ووضعت موضعها، والكلام صحيح لا شَين فيه. ففي محاضرات الأدباء للراغب (450) : (المعتذر لتركه الصلاة) ومعناه (المعتذر بسبب تركه الصلاة) . وقد تكرر ذلك في المحاضرات فجاء فيه (286) : (المعتذر للقصر) و (الممدوح بالخفة والمعتذر للنحافة) ، وعلى هذا القول (اعتذرت لغيابي يوم الجمعة) . وهو مستقيم.

المانعون لقول القائل (اعتذر عن التقصير) :

منع الدكتور مصطفى جواد عضو المجمع العلمي العراقي، رحمه الله في كتابه (دراسات في فلسفة النحو) قول القائل (اعتذر عن التقصير والذنب) وجعل صوابه (من التقصير والذنب) ، وأتى بشواهد من نصوص المعاجم وكلام الأيمة، بمجئ التعدية بـ (من) . وقال: (وإنما تستعمل عن مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت