النحو العربي
بين التيسير والتعسير
أ. د. عبد الجليل مرتاض
(جامعة تلمسان)
1 -التيسير مؤصّلًا لسانيًا في العربية
إن الموروث اللساني العربي القديم الّذي وصلنا قبل تأسيس ما سُمّي"نحوًا"أو"علم العربية"لاحقًا موروث لساني، كان يتم بالجبلّة والطبيعة التلقائية في تعامله وسلوكه، وكان التواصل اللغوي بين العرب قاطبة قائمًا على الملكة اللغوية والسماع الصوتي، يُورَّثُهُمَا الخلف عن السلف، دونما حاجة إلى وسائط تعليمية أخرى، لم تكن الكتابة ولا القراءة شائعة بينهما، مما سمح للسليقة اللغوية الدوام والنصوع.
واستدلّ اللغويون المتقدمون بعدة وقائع لسانية وحوارات ميدانية مبكّرة، أشارت كلها إلى التلقائية اللسانية الطبيعية التي كانت راسخة في التواصلات اللغوية بجميع أنساقها وتراكيبها ونصوصها بين المتكلمين العرب ومن تعرَّب بلسانهم من أفراد أُلْحِقُوا بهم.
ولتوضيح الفقرة السابقة أكثر يَجْمُل بنا أن نقول: إن العرب، وهم في جاهليتهم وصدر إسلامهم، لم يكونوا يعرفون هذه المصطلحات الصناعية من نحو وصرف وإعراب ورفع ونصب وهمز، وتحقيق