الصفحة 24 من 30

هذه هي القواعد النحوية الوظيفية التي نريدها ونتوق إليها، ونتمنّى الاقتداء بها، وتبليغها إلى متعلمي اللغة العربية من العرب، ولن يكون ذلك إلا بمراجعة برامجنا، و"رَسْكًلة"مدرسي القواعد العربية، وتصنيف وثائق مدرسية وجامعية في قواعد العربية لا تكون غريبة عن العربية ولا قواعد افتراضية موازية لها.

إن جلّ ما ورد في هذا المصنف ينحو إلى التيسير أكثر مما ينحو إلى التعسير، لا من حيث المصطلحات اللسانية العربية المستعملة التي لا تتعارض في مدلولها الصناعي مع مدلولها اللغوي تعارضًا كبيرا، وذلك مجاراةً للنقل الدلالي الّذي يحافظ فيه على الدالّ الصوتي نفسه، على أن يُضفى عليه مدلول جديد، لنجد أنفسنا أمام ما يسمّى بالمشترك اللّفظي، وهذا ما يمثل الواقع اللغوي، لأن المعاني غير متناهية لكنها لا تستغني دومًا عن ألفاظ تصحبها.

وأما ما ورد في كتاب سيبويه من قضايا نحوية جامعة مانعة، فإني لا أريد ركوب البحر، أو النفوذ من أقطار السماوات والأرض لأتحدّث عنه، وكل ما يمكن قوله، إن نسبة من مصطلحاته تتشابه مع مصطلحات"الجمل في النحو"، لكن طريقة تقديم المادة النحوية طريقة مباشرة، بلغة علمية مختلفة وفريدة مباشرة، وقد يظهر لك أن لغة التبليغ في كتاب سيبويه لغة معقّدة وعويصة، وهذا غير وارد، فلغته أسهل لغة تعليمية، لكن إسهاب سيبويه في الشرح والبسط والإلمام بكل ما يتصل بالظاهرة اللسانية العربية هو الّذي يجعلنا نحس بشيء من هذا، فضلًا عن تباعد الهوة الزمنية بيننا وبينه، دون أن نهمل الفضاء العلمي التاريخي الّذي يختلف كل الاختلاف عن جونا الآني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت