الصفحة 25 من 30

ثم إننا لا نتجاهل فتوة اللغة العلمية التي وظّفها سيبويه خطيًا، ومحاولة الرجل إفهام العربي والأعجمي، والأمي العامي والمتعلم الأكاديمي، لأنه مزج بين المستويات دون أن يعمل على الفصل بينها، ومن ثمّ اختص كتابه بالعلماء وذوي الاختصاص العالي دون العامة أو أولي المبادئ العامة السطحية في علوم اللسان العربي، فهو يخاطب كل الشرائح والمستويات بلغة متشابهة وواحدة، مرجعه الوحيد لغة العرب المتداولة سماعًا أو المتناقلة رواية عن أساتذة فطاحل ثقاة كالخليل، والأخفش الأكبر، وأبي عمرو، ويونس بن حبيب، وأبي زيد الأنصاري، ...

وإذا أردت أن تحلّل لغته التعليمية، فإنك تقف على لغة ذات نسق يكاد يكون متشابهًا طوال كتابه الضخم، وهي لغة لا ينِمّ صدورها إلا عن رجل واحد، لا اختلال في التراكيب، ولا اختلاف في المصطلحات، ولا تباين في المنهج، ولا تضارب في طريقة التبليغ للمادة النحوية على تنوعها وكثرتها وتشعبها وسهولتها أو صعوبتها، والخطاب مسند عادة إلى المتلقي الحاضر لاالغائب، كأنه كان يقدم مادته وهو يشعر بوجوده أمام متعلّم يسمعه ويسجّل عنه، وإنما ظهر أسلوبه بهذا المظهر جَرْيًا على التبليغ الشفهي التي يقتضي حضور كل من المتكلم والمستمع في زمان واحد، ومكان واحد.

وهذه عينة قطرة ماء من بحر للدلالة على ما أشرنا إليه:"وممَا أُجريَ هذا المُجرى أسماء العدد:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت