4 -الترابط الحميمي بين الكلمة، وهي لغوي صرف، وبين الكلمة نفسها، وهي مصطلح صناعي.
5 -الأرضية اللسانية العلمية البصرية التي سبقت ظهور"الكتاب"، والتي لا تقل عن مائة سنة أو خمس طبقات ضمّت أكثر من عشرين عالما لسانيًا.
6 -العقلية الفذة الفريدة التي تميز بها هذا العلامة الجليل عن كثير ممن عاصره من العلماء الأخيار، حتى إن بعض أساتذته تحول إلى تلميذ يَنْهل نَهَلًا نَهِمًا من كتابه المعجز.
هذه العوامل ونحوها عَمِلَت عملها على أن يكون النحو العربي ميسرًا أكثر منه معسّرًا، وأبين ما يكون مُيسّرًا إذا ما فُرِز كلّ مقصد من مقاصده، وفُصِل كل مستوى من مستوياته، فكتاب سيبويه لا يحتاج إلى تيسير، لأنه ميسّر في ذاته، بل إلى التعامل مع لغته العلمية لعصره، ومقابلتها بالعربية التاريخية، ومدى ما شهدته من تغيرات دلالية بالنسبة لعلم اللسان العربي.
وفي اعتقادي، أنّ تَلقِّي أي نص، أيًّا كان جنسه ومجاله، لن يكون خارج لغته، ومن ثمّ، فإن الشروح المتتالية التي لا نعلم عددها لهذا الكتاب لم تزده إلا تعسيرًا، حتى وإن كانت النوايا صادقة لتيسيره، وأحسب أن تيسير النحو العربي الوارد جامعًا مانعًا في كتاب سيبويه لن يكون ميسَّرًا تيسيرًا مطلقًا، وفي متناول الجميع، بمجرد إعادة صياغة قواعده بلغة أو لغات أخرى، بل بتلخيص علومه، وتهذيب شواهده، لا جمله وتراكيبه، وتجنيس مواده، وبيان ما يلزم كل متعلم مرحليًا،