الصفحة 10 من 10

وعلى الرغم من أن التجارب الميدانية الحديثة في تدريس أنحاء اللغات الحية خلصت إلى نتيجة مثبطة نوعا ما، مفادها أن التعليميات الحديثة من الوجهة العملية ما زالت بعيدة عن الفصل الحاسم في أفضل طريقة لتدريس مادة النحو، بل الأكثر من ذلك هو أن الشكوك تراود بعض الخبراء حول إمكانية تحقيق ذلك في القريب العاجل [1] ، إلا أن أفضل طريقة تقترحها الديداكتيك على المعلم، هي تلك التي يستخلصها هو بصياغته الشخصية واختياره ومراجعته لها. ومن المؤكد أنه لا يستطيع أن يعلم تعليما فعالا، وأن يختار اختيارا ناجحا دون فهم الأوضاع النظرية المتنوعة، فذلك هو الأساس الذي يمكنه من أن يختار من التنوعات النظرية الكثيرة [2] .

إن القدرة على الاختيار والتحكم فيه يتطلب معلما من طراز خاص أطلق عليه بعضهم مصطلح"المعلم الباحث" [3] (l'enseignant chercheur) ، ولذا بات جليا أنه لا يمكن لأي إصلاح أن يحقق غايته ويبلغ مراميه ما لم يلق تأييدا لدى المكونين الذين يسهرون على تطبيقه في الميدان. ومن أجل ذلك وجب أن تعالج مسألة إعداد المدرسين بالجدية اللازمة، في منظور بعيد المدى لا مجال فيه للحلول المرتجلة أو التخطيط التقريبي، وإلا ما الفائدة من تصميم مناهج حديثة جدا في شكلها وفي محتواها إذا كان المعلم الذي سيكلف بتوصيلها وبتوجيه التلاميذ نحو اكتشاف مضامينها عاجزا عن التعامل معها، يفتقر إلى التأهيل العلمي والبيداغوجي!! والسؤال الذي يطرح نفسه في الأخير: ما هي الشروط الموضوعية التي تساعد على ظهور هذا المعلم الباحث أو ظهور ما يشبهه؟ ...

(2) - هـ. دوقلاس براون، أسس تعلم اللغة وتعليمها، ترجمة د/ عبده الراجحي ود/ علي علي أحمد شعبان، دار النهضة العربية، بيروت 1994، ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت