الصفحة 2 من 10

تعليم العربية، وهو الباعث الذي دفعنا إلى إجراء قراءة نقدية لمحاولات تيسير النحو قديما وحديثا في ضوء النتائج التي حققتها علوم اللسان، وما تفرع عنها من اتجاهات حديثة على مستوى المناهج الدراسية، تخطيطا، وبناء، وتنفيذا، وتقويما [1] .

ومن خلال تحليل كثير من المحاولات التي طارت شهرتها في الوطن العربي، تبين لنا فشلها لأن أصحابها انطلقوا في قراءاتهم النقدية للتراث من منطلقات قاصرة، تنم عن غياب تصور واضح للعلم وما تقتضيه التطبيقات التربوية من مبادئ أساسية في صناعة التعليم. إذ تحولت خاصية الوضوح والبساطة والسهولة إلى مقاييس يُعتمد عليها في تقييم التراث النحوي. وأصبح، في نظر بعضهم، كل أصل من أصول النحو، أو مسألة من مسائله، أو باب من أبوابه، لا يفيد مباشرة في التعليم ترفا لا فائدة منه، ولغوا ينبغي تجنبه. واقتنع الجميع أن نظام العوامل هو المسؤول عن ذلك. وافترضوا أن ما عاب به اللسانيون الغربيون تراثهم اللغوي (الإغريقي والروماني) ينسحب انسحابا كليا على النحو العربي الأصيل. وكانت حاجة اللغة العربية، في زعمهم، إلى منهج وصفي تماثل حاجة الأنحاء الأوربية القديمة [2] .

إن التفكير في الجوانب التربوية وثقل مشاغل التدريس، أدت بكثير من المصلحين والمجددين إلى الخلط بين مقتضيات البحث اللغوي ومقتضيات التدريس. ولعل هذا الخلط هو الذي دفع ببعضهم إلى نقد مفاهيم النحو الإجرائية، واعتبار نظام العوامل مجموعة من الأحكام المسبقة، والمسلمات الماقبلية التي فرضت على الدرس اللغوي. والواقع أن اللغة العربية بحاجة ماسة إلى هذا النظام لترتيب مادتها وانسجامها واطرادها، والسيطرة على شتات المعطيات اللسانية، واقتصاد وصفها وصياغتها. ثم إن الصعوبة والسهولة ليستا دليلا علميا على عدم كفاية هذا النظام، وعلى عدم مقدرته على وصف اللغة وتفسير ظواهرها [3] .

(1) -د. محمد صاري، محاولات تيسير تعليم النحو قديما وحديثا دراسة تقويمية في ضوء علم تدريس اللغات، رسالة دكتوراه مخطوطة، نوقشت بجامعة عنابة، الجزائر 2003.

(2) - د. عز الدين مجدوب، المنوال النحوي العربي، قراءة لسانية جديدة، دار محمد علي الحامي، ط 1، تونس، ص 11 - 48.

(3) - المرجع السابق، ص 11 - 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت