صورتيهما النظرية البحتة وسيلة مجردة من كل تكييف لإكساب المتعلمين الملكة اللغوية، وإعطاء هذا الجانب من القواعد النظرية، والتعليق عليها حصة الأسد [1] .
ويتبين من خلال تحليل واقع المحتوى النحوي في الكتب والمقررات التعليمية، وكيفية تأدية المعلم له داخل القسم، أن الاتجاه التقليدي هو السائد في التأليف والتدريس. فمحاولات تيسير النحو في الكتب المدرسية لم تقدم جديدا، ولم تفعل شيئا يعيد للنحو حيويته، ويشيع فيه قوة تحبب إلى التلاميذ درسه، وللمعلمين تدريسه. فهي لم تصحح وضعا، ولم تجدد منهجا، ولم تأت بجديد إلا إصلاحا في المظهر وأناقة في الإخراج. أما القواعد فهي هي، وأما الموضوعات فكما ورثناها لم يصبها من التجديد إلا نصيب ضئيل [2] ؛ كثافة من حيث الموضوعات، وغزارة في المفاهيم والمصطلحات النحوية، وغموض في لغة التعريفات التي تبدو، أحيانا، ألغازا ورموزا لا يتسع عقل التلميذ لفهمها وإدراك معانيها الدسمة. أضف إلى ذلك التذبذب في ترتيب الدروس وتوزيعها على مستوى المقرر الواحد، أو المقررات المختلفة.
ونشير في هذا المقام أنه لم تُسجل تحسينات جديرة بالإشارة، أو توظيفا لنتائج البحث اللساني التربوي في تمييز الوظيفي من الموضوعات من غير الوظيفي، والأساسي من الثانوي، والأصلي من الفرعي، والعناصر النحوية ذات الانتشار الواسع من الظواهر النحوية ذات المردود الضعيف. فمضامين التدريس التي اشتملت عليها مناهج النحو ومقرراته غير مؤسسة على بحوث علمية ميدانية تستفيد من نتائج تحليل الإنتاج المنطوق والمكتوب للتلاميذ ولمحيطهم اللغوي ورصد أخطائهم الشائعة. فهي مضامين غير مكيفة تربويا، يختارها أناس غير متخصصين بناء على الخبرة والتقدير الذاتي، ويلقنها معلمون لا يملكون وصفا دقيقا لنظاميها الإفرادي والتركيبي.
كما يجب التأكيد على أنه لم تُلاحظ تغييرات جذرية على مستوى منهجية العرض والخطاب النحوي للمعلم داخل القسم، واختيار الأمثلة الشارحة، وتوظيف الوسائل المعينة
(1) - د. عبد الرحمن الحاج صالح: مشاكل اللغة العربية والبحوث الميدانية الحديثة.
(2) - د. مهدي المخزومي، في النحو العربي، نقد وتوجيه، دار الرائد العربي، ط 2، بيروت 1986، ص 15.