ولعل ما يؤخذ على هذا النوع من التأليف، أن بعضه لم يكن منظما بشكل يصلح مباشرة للتدريس، وأن بعضه الآخر موجز، بل مفرط في الإيجاز حتى كاد يعد من جملة الألغاز [1] .
إن انطلاق المجددين والمصلحين من مفاهيم وتصورات قاصرة عن فكرة التيسير أدى إلى اقتراح بدائل مشوهة، أو خاطئة، أو ناقصة. والذي أوقع هؤلاء في مثل هذه الأخطاء هو:
أ - اعتمادهم على المختصرات النحوية المتأخرة عند حديثهم عن ضوابط المنهج وقواعد التوجيه في النظرية النحوية العربية القديمة، الشيء الذي أدى بهم إلى تشويه كثير من المفاهيم الأصيلة وتحريفها تحريفا واضحا.
ب - عدم الإفادة من نتائج البحوث التي أُجريت في مجال اللسانيات وعلم تدريس اللغات، حيث لا يظهر في أعمال هؤلاء أدنى أثر لتلك الاختصاصات الحيوية الحديثة، مما جعلهم يحصرون مجال دراستهم في الجانب النحوي المحض، ويرجعون مسألة التعقيد فيه إلى المادة النحوية ذاتها، ولم يشيروا إلى الطريقة إلا عرضا، علما أن جوهر المشكلة هو الطريقة التي يعرض بها النحو على المتعلمين. فلغتنا العربية غير مخدومة تربويا، وطرائق تدريسها متخلفة جدا.
وما ينبغي التنبيه إليه، أن النحو جهاز كامل، وأن أي حذف عشوائي (غير مدروس) لأي باب من أبوابه، أو جزء من أجزائه، سيؤدي دون شك إلى إفساده. وإن أزمة النحو التي تشكّلت في الميدان التربوي التعليمي، في منظور النظرية الخليلية الحديثة، لا تكمن في النحو ذاته من حيث هو علم، وإنما في تجاهل المناهج المدرسية للطرق الحديثة في الانتقاء والتخطيط والعرض والترسيخ، وإهمال التمرس اللغوي، والجانب الترسيخي المنظم في تعليم العربية، واقتصار أكثر المربين والمعلمين على الأنواع القليلة جدا من التمارين، لا سيما التحليلية (التي تخص الإعراب) . وفوق ذلك كله، اتخاذ النحو والصرف في
(1) - د. علي أبو المكارم، النحو التعليمي في خمسة قرون: بحوث لغوية وأدبية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية 1984. والنحو التعليمي حتى منتصف القرن التاسع الهجري، مجلة معهد اللغة العربية، العدد، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، 1984.