الأمر، فلا يميزون تمييزا حاسما بين معياري السهولة والوضوح؛ هل يريدون بالتيسير نحوا سهلا أم نحوا واضحا؟
فإذا كنا نريد نحوا سهلا، فلا توجد سهولة في النحو (من حيث هو علم) فالنحو هو النحو، وإن أي مجهود يبذل لجعله أكثر سهولة مما هو عليه سوف يقود لا محالة، كما يقول يلمسلاف Hjelsmslev، إلى تحريف القواعد والقوانين وهتك للمبادئ العلمية السليمة [1] . ومن يريد أن يعلمه أو يتعلمه فعليه أن ينظر فيه كما هو، ويتكيف مع خصوصياته؛ لأن النحو، في الواقع، صناعة تعين على اكتساب الملكة في غياب البيئة اللغوية العفوية، ونجاحه في هذا الشأن أمر لا يختلف فيه من يطلبون له اليوم مزيدا من النجاح [2] .
إن المدار الرئيسي الذي ينبغي أن تنصرف إليه جهود الإصلاح والتيسير يكمن في البحث عن حلول للمسائل العالقة التي ما زالت بعيدة عن الإثبات النهائي أو النفي الحاسم، وعلى رأسها الأسئلة الآتية:
لماذا نعلم النحو؟ وكيف نجعل تعلم هذه المادة إجرائيا وذا دلالة؟ وكيف نجعل العناصر النحوية تترسخ لفترة أطول وتؤثر إيجابيا في الإنتاج الإرسالي والاستقبالي للتلاميذ؟ وإلى أي حدّ ينبغي السير بهم داخل هذه المادة؟ وما هو المضمون الذي ينبغي أن تشتمل عليه مقررات النحو؟ وهل الملاحظة الواعية للقوانين ضرورية لاكتساب الملكة؟ ...
إن تحويل وجهة البحث نحو هذا النوع من الأسئلة، والسعي للإجابة عليها في ضوء علم تدريس اللغات، سيساهم من دون شك في تيسير النحو مادة وطريقة.
2 -إن النحو عامل مساعد، وليس هو كل شيء في تعليم وتعلم اللغة العربية. وينحصر دوره في مساعدة الاكتساب وتهيئة الأرضية المناسبة لتشكيله [3] ، ولذا فمن المبالغة
(2) - عباس محمود العقاد، أشتات مجتمعات في اللغة والأدب، دار المعارف، ط 2، القاهرة 1970، ص 51.
(3) - د. عيسى الشريفوني، اعتبارات نظرية وتطبيقية في تدريس القواعد لمتعلمي العربية من غير الناطقين بها، المجلد 18، العدد الثاني، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.