والإسراف أن تسند لمادة واحدة (القواعد) ، وهي فرع من فروع اللغة، جملة عريضة من الغايات والمرامي، وعلى رأسها ملكة التبليغ والتواصل، والتي لا تتحقق إلا بتظافر مجموعة كبيرة من الإجراءات والأنشطة الشفاهية والكتابية التي تهدف إلى إكساب المتعلم العناصر والمهارات اللغوية وترسيخها.
وعليه، فمن الخطأ التصريح بأهداف طموحة للغاية، لن تتحقق أو يصعب تحقيقها، ومن المبالغة، أيضا، تحميل مادة النحو مسؤولية إكساب التلميذ ملكة التبليغ والتواصل. ولذا ينبغي عند إعداد المناهج الدراسية وتخطيطها، مراعاة الملكة المزدوجة التي تخص من جهة السلامة النحوية، ومن جهة أخرى توظيف معاني النحو في دورة الخطاب.
3 -إن تحديد الموضوعات التي ينبغي أن تدرج في المناهج والمقررات التعليمية في منظور علم تدريس اللغات، لم يعد يخضع إلى التقدير الشخصي والخبرة الذاتية، بل أصبح يؤسس على أبحاث علمية ميدانية تستهدف إلى جانب خبرة المربين وملاحظاتهم، تحليل إنتاج التلاميذ في شتى مراحل التعليم من أجل معرفة الموضوعات التي يكثر شيوعها في أساليبهم الكلامية والكتابية، وكذلك معرفة الموضوعات التي يكثر الخطأ فيها والصعوبات التي يجدها التلاميذ في التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم ومشكلاتهم. هذا هو الأساس الذي تقوم عليه مناهج النحو اليوم في الدول المتقدمة [1] .
كما يجب التأكيد، ههنا، على ضرورة التمييز بين الأنحاء أو المستويات النحوية التي تحتويها اللغة الواحدة؛ فهناك مستوى من النحو يخص اللساني والباحث، هدفه التأسيس والتأصيل والاستنباط وعمق التفسير. وهناك مستوى آخر يخص المربي والمدرس، فمن غير المعقول أن يكون كتاب المعلم هو نفسه كتاب التلميذ، أو هو نفسه موسوعة اللساني. ويمكن أن نطلق على هذا النوع"النحو المرجعي". ثم هناك مستوى ثالث يخص الاكتساب والتعلم، ويبقى هذا المستوى في حدود اهتمامات المتعلم وحاجاته اللغوية، وينبغي أن يتميز بالوضوح والبساطة [2] .
(1) - د. علي أحمد مدكور، تدريس فنون اللغة العربية، دار الفكر العربي، 1997، ص 335.
(2) - لمزيد من المعلومات انظر: