الصفحة 12 من 15

وإذا كان هذا التوجه محل تفاوت بين"الاختيار"و"الخيار"على امتداد سبعين سنة من القرن الماضي، فإن صيغ وآليات الإستقطاب الجديدة للعالم تجعله حتمية لا بديل عنها إلا بعقد كل المراهنات عليها، فالعقود الأخيرة من القرن العشرين والمؤشرات الآنية أو الإستشرافية للنصف الأول من القرن الواحد والعشرين، كشفت أن الكيانات والكينونات المجهرية الصغرى معرضة لإكراهات الإختزال حينا والتذويب البطيء حينا آخر، إذا هي لم تتهيكل في كتلة محورية مؤثرة كميا ونوعيا.

وإذا كانت صيغة"العولمة / القوة"، محل رفض ومقاومة شعبية في العالم الغربي، بما في ذلك أمريكا نفسها، فمن باب أولى أن يناهضها العالم العربي، المستهدف الأول منها، حتى وإن فرضت عليه بالتعسف في استخدام القوة، خارج أطرما يعرف بالشرعية الدولية.

أما العولمة كإنجازات تكنولوجية وإعلامية ومعلوماتية أثمرتها إرادة العقل الحديث، فلا بديل للعالم العربي عنها إلا بحتمية التكامل في وضع سياسة ثقافية لترشيد الانخراط فيها وتحويل ماقد يبدو للبعض"مهددات"ثقافية أو حضارية إلى عوامل بناء وتعزيز"لإنياتنا"المتجذرة من جهة، وإتاحة فرص التكيف مع الآداء المتقدم للعصر الحديث في الألفية الثالثة التي يطيب لكثير من المفكرين الإستشرافيين أن يصفوها ب:"ألفية العولمة"من جهة ثانية.

ومن البديهي أن حتمية الرهان على التكامل الثقافي العربي من موقع الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، تقتضي تلافي الأداء البيروقراطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت