فهرس الكتاب
حيث يقول: (ولكاتبه-عفا الله عنه- في جواب لبعض أديبات سلا وكواتبها، وقد راسلتَْه مدة في قضايا أدبيه وتاريخه:
زرْتُ الرباط أرى لقاكِ غنيمةً * للقلب يأمل في بهاكِ شفاءَ
وكرهتُ ذكر (سلا) فلا أرضى بما * يُزْجي السلوَّ إلى الفواد دواءَ
فرضيتُ منكِ من الغنيمة بالإيا * ب ونِلتُ من حبِّي لكِ اللاواءَ
فَصِلِي بلُطْفكِ شاعرًا يبغي (نجا * ةَ) حُشاشةِ واسقي الجَوَى إرواءَ
وله معها أيضًا:
يا نَجَاتِي مِنَ الْعَذَابِ وذُخْرِي * اذْكُرِي صَبْوَتِي ومحْنَة أَسْرِي
هَذَا شِعْرِي رسولُ شَوْقِي وحبِّي * يَقْطَعُ البِيدَ شَارحًا لكَ أَمري
أَنَا أَهو (الرباط) للربط لكن * لسْتُ أَهْوَى (سلا) لِسَلْوَة سِرّي
لَمْ أجد فرصةً للقياكِ فيها * لغيابٍ أثارَ نارًا بِصَدْرِي
لو علمت العنوان طِرت إلى"البيضاء"حينًا أسْعَى لِرُؤية بَدْرِي
غير أن (الخطاب) خفف عنِّي * وطْأةَ البُعدِ، فاشْتغَلْتُ بِشِعْرِي
ولا يسألني الله تعالى عن أكثر من هذا، وهو المسئول أن يغفر زلاتنا ويَسْتُر عوراتنا آمين، وإنما الأمر (تَظرُّفٌ وتَأَدُّبٌ) . فلما قرأت هذا الكلام جاءتني فكرة الشعر في حق الحورية التي رأيتها في المنام ...
فقلت على الفور:
لَقِيتُ مِنَ الْحَسْنَاءِ يَا شقْوَتِي نَصْبًا* فَيَا لَيْتَ أَنِّي مَا شُغِفْتُ بِهَا حُبّا
أَمُدُّ لَهَا كَفِّي، فَتُعرِضُ وَيْحَهَا* كَأَنِّي أُخْفِي تَحْتَ أَرْدِيتِي ذِئْبَا!
لَقَدْ صَارَتِ الأشْواقُ كَالْهَمِّ مُرَّةً* وَكَانَ عَذَابِي دُونَ أَهْلِ الْهَوَى عَذْبَا!
فَقُلْ لِنَسِيمِ الصُّبْحِ بَلِّغْ تَحيَّتِي* لِنَعْسَانَةِ الألْحَاظِ مَنْ أَتْعَبَتْ قَلْبَا
كَفَانِي جَفَاهَا وَالْوَفَا يَبْعَثُ الْوَفَا* أبُو خُبْزَةٍ يَسْتَلُّ هِنْدِيةً قُضْبَا
مَوَاهِبُ شَتَّى لَمْ يَحُزْهَا مُعَلّمٌ* وطِيبُ خِلاَقٍ مَا وَجَدتُ لَهَا ضَرْبَا!
مُحيًّا بَشُوشٌ يَنْضَحُ النُّورَ وَالتُّقَى* عَلَى كُلِّ رَاءٍ يَنْشُدُ السِّلْمَ لاَ الْحَرْبَا
حَكَى قَمَرًا يَغْزُو الظَّلاَمَ شُعَاعُهُ* فَيُمْسِي سَبِيلُ الْحَقِّ فِي دَرْبِهِ لَحْبَا
وَيَا كَمْ رَوَى الصَّدْيَان مِنْ حُلْوِ نَبْعِهِ* فَلَمْ يَرْضَ إلا مِنْ كُؤَيْسَاتِهِ شَرْبَا
أَبَا خُبْزَةٍ طَيْرِي بِرَوْضِكَ صَادِحٌ* وَإِنْ يَكُ فِي الأجْوَاءِ لَمْ يَلْحَقِ السِّرْبَا
أَيَادِيكَ لاَ تُحْصَى على زُمْرَةِ الْهُدَى* بِوَجْهِكَ بَعْدَ الله نَسْتَمْطِرُ السُّحْبَا
فَدُمْ رَائِدًا لِلْفِكْرِ تُرْسِي لِوَاءَهُ* عَلَى قِمَمٍ مَا انْفَكَّ تَرْوِيضُهَا صَعْبَا!
كتبه تلميذه المحبوس في سبيل دينه وعقيدته عمر بن مسعود بن عمر بن حدوش الحدوشي بالسجن المحلي بتطوان 25 ذي القعدة 1427 هـ
قالت أم عبد الله تلميذة الشيخ العلامة أبي الفضل-فك الله أسره-: ولما قرأ فضيلة شيخنا العلامة أبي أويس قصيدة شيخنا العلامة أبي الفضل-فك الله أسره-قال في رسالة بعث بها إلى فضيلته-بعد البسملة والحمدلة والصلاة على رسول الله وآله وصحبه، والسؤال على الحال-: ( ... جناب الأخ المكرم الأستاذ الفاضل أبا الفضل عمر بن مسعود الحدوشي-رعاه الله وسلمه وفك أسره وفرج كربه-السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ...: