أَتَى والخُطَى حِينًا إلى الأوبِ تَطْمَعُ ... وحِينًا إلى وصْلِي تَشُوقُ فَتُسْرعُ
يُحَدِثُني واللَيْلُ يُسْدلُ سِتْرَهُ ... يُدَاري بِهِ دَمْعًَا تَحدَّرَ يُوجِعُ
مَضَى الصَّحْبُ يَا وَيْحَ الرَّدَى لمْ يَزَلْ بِسَا ... حِنَا يَقْصدُ الأحْبَابَ دَوْمًا يُرَوِّعُ
يَقُولُ تَصَبَّرْ دُوْنَكَ الدَّرْبُ مُوحِشٌ ... وأنْتَ غَرِيبُ الدَّارِ أوحَدُ تُطْمَعُ
يُصَبِّرُني والصَّبرُ يَشْكُو فِرَاقَهُ ... وكُلُّ مُحِبٍ بالنَّوَى يَتَصَدَّعُ
يُنَازِعُني دَوْمًَا هَوَاكَ تَشَوُّقًا ... فأُعْلِنُ صَبْرِي والمآقِي هَوَامِعُ
لَعَمْري هِيَ الدُّنْيَا تَشَابَهَ يَوْمُهَا ... فَتَأبَى إنَاسِي بالَّذِي كُنْتُ أُولَعُ
أُدَاوي جِرَاحِي والسِّقَامُ مُخَيِّمٌ ... يُنَادِمُنِي يَومِي ويُمسِي يُقَرِّعُ
فَيَا لَهْفَ نَفْسِي كَيْفَ أهْنَأ عِيْشَةً ... وكَيْفَ الكَرَى والعَيْنُ سَهْرَى وَتَهْمَعُ
أَأَرثِيْكَ أم أرْثِي النَّواصَلَ والقَنَا ... وَسَاحٍ بَكَتْ يَوْمَ الرَّحِيْلِ تُوَدِّعُ
أخَا الحَرْبِ مَنْصُورَ الخُطَى إنَّ نَصْلَكُمْ ... خَفِيُّ السَّنَا يَشْكُو الصَّدَا يَتَوْجَّعُ
لأنْ غَيَّبتْكَ الحَادِثَاتُ وَرَاءَهَا ... فَذِكْرُكَ بَاقٍ فَي الخَلائِقِ يَسْطَعُ
هُوَ السَّيْفُ في الغَارَاتِ يُخْشَى مَضَاؤهُ ... ضَرَوْبٌ لِهَامِ الرُّوْمِ لَيْثٌ مُرَوِّعُ
لهُ في الأَعَادِي كُلَّ يَوْمٍ وَقَائعٌ ... يَخُوْضُ المنَايَا والبَوَارِقُ تَلْمَعُ
هو السَّاحِلُ الفَيَّاضُ عَمَّ عَطَاؤهُ ... نَدِيُّ الأيَادِيْ البِيْض شَهْمٌ سَمَيْدَعُ
حَيِيٌّ يَغُضُّ الطَّرْفَ تَعْلُوهُ هَيْبَةٌ ... عَطُوفٌ عَلَى الإخْوَانِ يَعْفُو وَيُوسِعُ
وقُورٌ إذا الأَبْصَارُ رَامَتْ لِحَاظَهُ ... ظَلَلْنَ خُشُوعًَا والقُلُوبُ تُشَيِّعُ
سَلِيْلُ المعَالي والفِعَالُ مَجِيْدةٌ ... جِهَادٌ وغَزْوٌ والصَّوَارِمُ تَنْزِعُ
لَعَمْرِي لقد أحْيَا مَنَاقِبَ قَوْمِهِ ... وأعْلَى مَنَارًا للجِهَادِ يُشَعْشِعُ
سَلَلْتَ على الكُفَّارِ نَصْلًا يُذِيقُهُمْ ... حُتُوفَ الرَّدَى يَومًَا ويَوْمًَا يُشَفَّعُ