بسم الله الرحمن الرحيم
أُسَامِرُ لَيْلَي والنُجُومُ سَوَاهِرُ
هَذِه القَصِيْدَة: أَشجَانُ غَرِيبٍ نأَتْ به الدِّيَارُ، وحِكَايَةُ مُهَاجِرٍ حَالتْ نَوَائِبُ الدَّهْرِ بَيْنَهُ وبَيْنَ صَحْبِهِ، وفَرَّقَ سَيْفُ المَنُونِ بَيْنَهُ وبَيْنَ خِلَّانِهِ، فَجَاءَتْ تَرْوي حِكَايَتَهُ وتَصِفُ حَالَهُ ...
أُسَامِرُ لَيْلَي والنُجُومُ سَوَاهِرٌ ... وأُرْسِلُ دَمْعِي والعُيُونُ هَوَامرُ
وأَمْضِي وَحِيدًا في طَرَائِقِ غُرْبَتَي ... فَدَرْبِي طَوِيلٌ والدّرُوبُ عَوَاثِرُ
أُصَبِّرُ نَفْسِي والنُفُوسُ وَدَائِعٌ ... وأَذْكُرُ صَحْبِي والصِّحَابُ نَوَادِرُ
وأُودِعُ تُرْبِي كُلَّ يَومٍ بَوَاسِلًا ... فَقَلْبِي أَسِيٌّ والجُفُونُ فَوَاتِرُ
كأَنِّي أُخَيٌّ للهُمُومِ تُظِلُّنِي ... فَتَأبَى فِرَاقِي والهُمُومُ كَوَاسِرُ
سَلَكْتُ طَرِيقِي والطَرِيقُ مُفَرِّقٌ ... دِمَاءٌ يُرَوَّى والدِمَاءُ مَوَائِرُ
تُصَبِّحُنِي في كُلِّ يَوْمٍ مَكَارِهٌ ... تُكَدِّرُ صَفْوي والخُطُوبُ قَوَاهِرُ
وأَغْدُوا وَلِي طَيْفٌ بَعِيدٌ مَنَالُهُ ... وأُمْسِي وفي نَفْسِي كُلُومٌ غَوَائِرُ
تُنَادِمُنِي والليلُ أَسْوَدُ عَاكِرٌ ... تُشَاطِرُنِي فيه الذِّئَابُ العَوَاسِرُ
يَقُولُونَ لي والقَوْلُ مُرٌّ مَذَاقُهُ ... رُوَيدَكَ فَاهنَأ والحَيَاةُ بَشَائِرُ
أَيَهْنَأُ قَلبِي والكِرَامُ غَوَائِبٌ ... أَتُشْرِقُ شَمْسٌ والنُجُومُ سَوَافِرُ
أَبِيتُ شَجِيًَّا واللَّيَالِي طَويلَةٌ ... تُؤَرِقُ جَفْنِي فَالجُفُونُ حَوَادِرُ
أَبُثُّ شُجُونِي والشُّجُونُ عَوَاذِلٌ ... أُعَلِّلُ نَفْسِي والأَمَاني خَوَاطِرُ
فَيَا وَيْحَ نَفْسِي والرَّدَى مُتَرَقِّبٌ ... كأَنِّي به في كُلِّ سَاحٍ يُعَاقِرُ