قد كنتَ للأبرارِ بدرًا يُستَضا ==== ورسولُ خيرٍ للمحامدِ تُرغَبُ
كنتَ الذي تُسقى به البيداءُ إذ ==== غاضتْ عيونُ المسلمين وأجدبوا
قَسَماتُ وجهكَ والمُحَيَّا يَشهدُ ==== وفِعالُ سَيفكَ والمواضي تَضْرِبُ
ما ماتَ حَتْفَ الأنفِ صَاغرَ يَنْدُبُ ==== بل عَانقَ الخَطِّيّ باسمَ يَضربُ
يكفيني من دُنياي أنكَ ذاكري ==== في َحومةِ الهَيجاء والدَّمُ يَشخُبُ
قد كنتُ أرجوه ليومِ كَرِيهةٍ ==== نمحُوا به خطبَ الزمان ونُرْهِبُ
كُلِمَتْ بكَ الأجيالُ فالدَّاهي جَلَل ==== فكأنما الليلُ البَهيمُ مُنصَّبُ
ما زالَ صوتُك في البرايا صارخًا ==== يَستَنبتُ الأعمارَ صاعق يُلْهبُ
حَسِبَ الصليبُ خَفاء رَمسِكَ مُوهنًا ==== لا والذي برأ النسائمَ يُطلبُ
سأظلُ بعدك في البلاد مُطاعنًا ==== أسعى لثأرك أو أموت فأتربُ
ما ساءنا زَهو الصليب تَرقصًا ==== ما راعنا والمجدُ فينا ضَاربُ
قومٌ ورثنا الصَدر والسَيفَ الأغرْ ==== والعالمون لهم مَحَارثُ تُسحبُ
قومٌ لنا في كل يومْ وقعةٌ ==== تروي النَواهلَ والشَواهن تَغضُبُ
فابنُ المفاخرِ ابنُ أفغان العُلا ==== عُمَرُ الذي أحيا المكارمَ يُرْهِبُ
وأسامةُ الخيرات يَجلو سُوءَكم ==== بعواصف الغاراتِ دَومًا تَجْلبُ
والظاهرُ [1] المحمودُ في أوصافهِ ==== ذاك الطبيبُ لكلِ ما يُسْتَصعَبُ
وابنُ اليزيد أخو المعالي مُصطفى ==== حمَّالُ ألوية الوَغَى المُتَوَثِبُ
وسَليلُ دَوحة هاشم فخر الوَرَى ==== عُمَرُ العراقِ لهُ الصوارمُ تَغضَبُ
(1) الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله.