الصفحة 21 من 28

في"مختصر العين"للزبيدي صاحب التاج: المولّد من الكلام هو المحدث، وقسم كبير من لغتنا مولّد، فإذا أنكرنا استعمال المولّد نكون قد أنكرنا استعمال القسم الأكبر من الكلمات التي يستعملها اليوم كتّابنا وشعراؤنا ..." [1] ."

لقد تنبَّه الأستاذ أحمد حسن الزيات إلى قضية مهمة في هذا المجال، فكتب مخاطبًا مجمع اللغة العربية في القاهرة سنة 1957 م:"إن المجمع قضى ثماني عشرة دورة في خدمة اللغة الخاصة، وهي لغة الفلاسفة والعلماء والرياضيين والأطباء ... أما لغة العامة -وهي لغة البيت والشارع والسوق والمصنع والورشة والحقل- فلم يولها المجتمع عنايته، والناس متى رأوا الشيء سمّوه، والمسمّون في الغالب من سواد الأمة الذين لا يبالون أن ينطقوا على أية صورة ما داموا يقضون حاجتهم من الفهم والإفهام، ويجيء بذلك الكتَّاب والصحفيون فيجدون اللفظ قد شاع، فإما أن يستعملوه على علّته؛ فيكون الفساد، وإما أن يضع كل كاتب لمعناه لفظًا؛ فتكون البلبلة. والصحافة والعامة متنافسان في الوضع والنقل والتعريب لا تهادن أحدهما الأخرى، فأيتهما سبقت إلى الشيء الجديد يوم وروده الميناء سمَّته وفرضت تسميتها على الألسنة .." [2] .

وما يجدر ذكره في مجالات الجديد مجموعة من الأساليب التي تأثّرت بها العربية من الترجمة، فقد تسرّبت أساليب لم تألفها العربية عن طريق الترجمة من الفرنسية والإنجليزية خاصة، ولم تسلم منه اللغة العربية في مختلف أقطارها، ولعلّ ذلك يعود إلى حاجة العربية إلى الجديد من الأساليب التي تعبِّر عن مقتضيات الحياة الحديثة ومتطلّباتها، وقد استعمل الكتّاب العرب أحيانًا دون أن يشعروا

(1) . السابق ص ي.

(2) . مجلة مجمع اللغة العربية الجزء التاسع 1957 ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت