الصفحة 22 من 28

بأصولها وجعلها بعضهم تعريبًا للأساليب [1] ، فالعربية إن كانت غنية بطرق تركيب عباراتها وأساليبها، فلا تضيق بما يأتي إليها عن هذا الطريق، فيزيد اتّساع آفاقها التعبيرية على أن لا يكون متقاطعًا أو مخالفًا لأساليب الفصاحة فيها فيؤدي إلى الركاكة في التعبير. وقد أجاز مجمع اللغة العربية شيئًا من ذلك، ومن قراراته في هذا الباب:"فالباب مفتوح للأساليب الأعجمية تدخل بسلام إذ ليس في هذه الأساليب كلمة أعجمية ولا تركيب أعجمي، وإنما هي كلمات عربية محضة رُكِّبت تركيبًا خالصًا، لكنها تفيد معنى لم يسبق لأهل اللسان أن أفادوا بتلك الكلمات" [2] .

يأتي هنا فعل السياسة اللغوية الموحدة والتعاون بين المؤسسات اللغوية والجامعات ووزارات التربية والإعلام، للتعاون في الحفاظ على أمن اللغة وسلامتها.

2 -اتباع المرونة تجاه الجديد والشائع مع مراعاة الفصاحة:

إن الجهود اللغوية التي بذلتها وتبذلها كل المؤسسات والمجامع اللغوية ومكتب تنسيق التعريب بكل وسائلها ومؤتمراتها، تتخذ مجالين: أولهما استغلال طاقات العربية وتجاربها التاريخية وقدرتها على التطور؛ لتستوعب كل هذا السيل الجديد من المصطلحات والأسماء والأساليب، وتجعله ضمن معجمها اللغوي والمقبول في أساليب التعبير. فشجاعة العربية كما أشار إلى ذلك ابن جني [3] وقبله سيبويه بوصفه الاتّساع فيها [4] مع الأخذ بتطوير مفهوم الاتساع لتستوعب التطور العلمي في مختلف مجالاته، ثم التعبير الفني في كل مجالاته أيضًا. وقد مرّت الإشارة إلى ترجمة العلوم أو تعريبها أو اقتراض المصطلح عند الضرورة.

(1) . انظر اللغة والحضارة، د. إبراهيم السامرائي 14، أعمال مجمع اللغة العربية 383.

(2) . مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ج 7 ص 185 - 187، أعمال مجمع اللغة 387، 388، اللغة والحضارة 105 .. وما بعدها ذكر مجموعة من الأساليب الجديدة.

(3) . الخصائص 2/ 362.

(4) . الكتاب 1/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت