فهرس الكتاب
أما المجال الثاني فهو محاولة دراسة لهجات العربية، وهو أساس من أسس دستور مجمع اللغة العربية في القاهرة، ومن لجانه الفاعلة"لجنة اللهجات"التي وعدت بتحقيق خمسة أغراض في جلسته 8/ 1/1949، ومنها: استقراء الألفاظ والتراكيب الجارية على ألسنة أهل الأقطار العربية من الناحية الصوتية ومن ناحية المعنى، وتدوين هذا في معاجم وأطالس لغوية [1] ، وقد بذل اللغويون جهدًا طيبًا في هذا المجال لخدمة الفصيحة ورفع مستواها، بذكر العامي وتفسيره وردِّه إلى نصابه من الصحة إن كان عربي الأصل، أو بيان مرادفه إن لم يكن كذلك ليحل محله ويرجع إليه في الاستعمال [2] ، لكن دراسة اللهجات اختلط أمرها بالدعوات المشبوهة؛ لاستعمال العاميات واستبدال الحرف اللاتيني بالعربي، لكن الاتجاه الأول في الدراسات هو الذي علا صوته في محاولة تضييق الشقة بين الفصيحة والدارجات، كما كان فيما يسمّى بالعربية المعاصرة. هذه العربية التي شاعت بين المثقفين وفي كتابات الجرائد وما يُذاع في وسائل الإعلام خصوصًا نشرات الأخبار. هذه اللغة ينبغي العناية بها وتوسيع استعمالها باستخدام كل الوسائل الممكنة، فنشرة الأخبار يسمعها العربي في بغداد ودمشق والرياض وطرابلس وتونس والجزائر والمغرب وبيروت، وكل ركن من أركان الوطن العربي بكل مستوياته الاجتماعية، فيفهمها ويفهم دلالات ألفاظها وعباراتها، فإذا شاعت هذه اللغة في السوق والمصنع والحقل والبيت والمدرسة وبين الناس لغة للخطاب
(1) . انظر: أعمال مجمع اللغة العربية بالقاهرة 275.
(2) . كان هذا هدف أحمد تيمور في معجمه إحياء اللغة العربية الصحيحة بذكر العامي وتفسيره وردّه إلى نصابه. وانظر أيضًا في هذا المجال كتاب: الأصول العربية الفصيحة لألفاظ اللهجة الليبية للدكتور عبدالله سويد، وانظر بحث"أصول ألفاظ اللهجة العراقية"للشيخ محمد رضا الشبيبي، مجلة المجمع العلمي العراقي 1376 هـ 1956 م.