فهرس الكتاب
والتفاهم قرَّبت الدارجة من الفصيحة، فتكون لغة الكتابة الفنية بأساليب أدبية ولغة الكلام والتخاطب بعربية غير متكلَّفة. ومنذ القديم وفي كل أمة تختلف اللغة في مجالات التخصص ولكن تبقى القواعد والنظم اللغوية مصونة في إطارها اللغوي العام، فهناك لغة للنجارين وأخرى للحدادين وأخرى للمعلمين وأخرى للنحويين وأخرى للفقهاء وأخرى للفلاسفة ... ، ولكن تلك اللغات يُطلق عليها لفظة لغة مجازًا، إنما الاختلاف فيما بينها بألفاظ يردّدها النحويون لها دلالات غير ألفاظ يرددها الفلاسفة ودلالتها، وكذا الأصناف الأخرى ... وقد نوقشت مشاريع واقتراحات في اجتماعات المجامع اللغوية، وأهمها اقتراحان قدَّمهما أحمد حسن الزيات نتج عن قبولهما قراران يقرّان مبدئيًا الأخذ بالألفاظ العامية، وأحدهما: قبول الوضع من العرب المحدثين بدراسة كل كلمة شائعة، شريطة أن تكون مستساغة وليس لها مقابل عربي يمكن استعماله، والآخر قبول السماع منهم أسوة بالمتقدِّمين، شريطة أن تُدرس كل كلمة على حدة قبل قبولها وقبول هذين المقترحين:"الوضع والسماع من المحدثين قد وضع الأساس القوي الثابت لتهيئة اللغة لقبول التجدد المستمر في أسماء الذوات والمعاني. فبالوضع نصل ما بين اللغة والحياة، وبالسماع نقرِّب ما بين العامية والفصيحة ..." [1] .
وكانت الدعوة على ألسن المجمعيين قائمة في الأخذ أو الاستئناس بألفاظ العامة؛ لملء الفراغ بالمعاجم الكبرى التي غفلت عن جمع تلك الألفاظ العلمية المستعملة عند الفلاحين والمهنيين والبياطرة [2] .
(1) . مجلة مجمع اللغة العربية ج 9 سنة 1957 ص 33، 34.
(2) . أعمال مجمع اللغة العربية 279، وانظر هوامش الصفحة نفسها.