فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 44

وقد ذكر الأسنوي [1] [41] هذه الوجوه كلَّها تأثُّرًا بما ذهب إليه علماء اللغة في أصل القاعدة عندهم.

الثانية: في فعل المضارع المنفي

الفعل المضارع المنفيُّ"بلا"يتخلّص للاستقبال عند سيبويه، وقال الأخفش [2] [42] : إنّه باق على صلاحيته للأمرين، واختاره ابن مالك في التسهيل، فإن دخلت عليه"لامُ"الابتداء، أو حصل النفي"بليس"، أو"ما"؛ ففي تعيينه للحال مذهبان؛ الأكثرون على أنّه يتعيّن، ثم صَحَّحَ ابنُ مالك خلافَه.

هذه قاعدة لغوية نحوية تبيّن دلالة المضارع المنفيِّ"بلا"، ولَمَّا كان ذلك داخلًا في تصرفات المكلَّف القولية، ادخلوها في الأصول وفرَّعوا عليها فروعًا كثيرة.

تفريع العلماء على هذه القاعدة:

-منها إذا أَذِن المرتهِن للراهِن في عتق المرهون وردَّ الراهنُ الإِذنَ وقال: لا أعتقه، ثمّ أَعْتَقَهُ؛ احتمل الوجهين.

-ومنها إذا قال الوصِيُّ: لا أقبل هذه الوصية؛ فإنه يكون ردًّا لها كما جزم به الرافعي في نظيره من الوكالة.

-ومنها إذا قال له: أَقْسِمْ، فقال: لا أُقسمُ؛ فإنّه يكون ناكلًا عن اليمين.

-ومنها إذا قال: لا أنكر ما تدَّعيه؛ فإنّه يكون إقرارًا. قال الأسنوي: لأنّ الفعل نكرةٌ وقع في سياق النفي فيُفيد العمومَ فيكون إقرارًا [3] [43] .

وتحته خمس قواعد:

الأولى:"إنّ الأمر وما تصرَّف منه كأَمَرْتُ زيدًا بكذا، وقول الصحابي: أَمَرنَا رسول الله - - - رمضان الله - - ربيع أول - -، حقيقةٌ في القول الدَّالِّ بالوضع على طلب الفعل" [4] [44]

(1) 41 - انظر: التمهيد للأسنوي، ص 145 مؤسسة الرسالة، 1980، ط 4.

(2) 42 - التمهيد، ص 149.

(3) 43 - التمهيد، ص 149.

(4) 44 - التمهيد، ص 264، ونهاية السول، 2/ 4. والإبهاج، 2/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت