فهرس الكتاب
أمّا تفريع العلماء عليها؛ فهذه قاعدة لها من الفروع الشيءُ الكثير، وهي موضع اتِّفاق عند جميع الأئمَّة، ولها فروعٌ في مختلف الأبواب.
فمن فروعها:
-لو وقف على ولده أو أوصى له، فهل يدخل ولدُ ولدِه في الوقف أو الوصية؟.
ذهب جمهور الحنفية والمالكية والشافعية، ومن الحنابلة القاضي وأصحابُه إلى أنّ ولدَ الولدِ لا يدخل في هذا الوقف أو الوصية [1] [64] .
-إذا أوصى لأراملِ بني فلانٍ؛ فالوصية للنساء اللاتي فَقدن أزواجَهنّ، وإلى هذا ذهب الجمهور.
لكن هل يدخل الرجال الذين فقدوا زوجاتهم في المسألة؟، وجهان:
الأوّل: لا يدخلون؛ لأنّ الأرملة حقيقة في المرأة، وإطلاق الأرمل على الرجال مجاز، والأصل في الكلام الحقيقة. والثاني: يدخلون؛ لأنّه قد يُسمَّى من فَقَدَ زوجتَه أرملًا كما في قول جرير.
كلُّ الأرامل قد قضَّيت حاجتَها فمن لحاجة هذا الأرملِ الذكرِ
ومن هنا ظهرت علاقة اللغة بالأصول، وكيف أنَّ علماء الفقه والأصول يستندون إلى أقوال أهل اللغة.
وقد أنكر ابنُ الأنباريِّ هذا القولَ وخطّأهم فيه، والشِّعْر الذي استدلُّوا به هو حجّة عليهم لا لهم، فإنّه لو كان لفظ"الأرامل"يشمل الذكر والأنثى لقال: حاجتهم؛ إذ لا خلاف بين أهل اللسان في أنّ اللفظ متى كان للذكر والأنثى ثم رُدَّ عليه ضمير؛ غلب عليه لفظ التذكير وضميرُه، فلمّا رُدَّ الضميرُ على الإناث؛ عُلم أنّه موضوع لهنَّ على الانفراد، وسَمّى"أرملًا"تجوُّزًا؛ تشبيهًا بهنّ؛ ولذلك وصف نفسه بأنَّه ذكر [2] [65] .
وهكذا يَحتكم علماء الفقه والأصول إلى ما هو مقرَّرٌ في قواعد اللغة.
-إذا أوصى لأبكار بني فلان؛ فلا تَدخل المصابة بالفجور، وهل يَدخل الرجال غيرُ المتزوِّجين في الوصية بناءً على صحَّة إطلاق البكر عليهم؟؛ كقوله - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «البكرُ بالبكر جلدُ مئةٍ وتغريبُ سنة» [3] [66] . وإذا دخلوا؛ فهل من باب الحقيقة أو المجاز؟، والراجح أنّهم يدخلون من باب المجاز، والأصل في الكلام الحقيقة.
(1) انظر: أشباه ابن نجيم، ص 7 والمدونة 4/ 344 وشرح المهذب للمطيعي 14/ 222 مطيعة عاطف والمغني لابن قدامة 5/ 618.
(2) المغني 6/ 54 / 55، والمجموع 14/ 376.
(3) رواه مسلم.