فهرس الكتاب

‹
الصفحة 13 من 13

المخصوصة و غَطُّه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر الأحوال و الكيفيات المذكورات في الحديث فيصير معنى الترجمة:

? إما على القول بزيادة"كان" (باب كيفية بدء الوحي) و هي مسألة سيبويه.

? وإما على القول بعدم زيادتها (باب كيفية وجوده [1] .

فإن قلتَ: على هذا فـ"كيف"نكرة و لا يُبتدأ بها إلا بمسوغ؟

قلتُ: قد تقدم في صدر الرسالة جواب هذا السؤال عن ابن هشام [2] و الجرجاني , على أن ابن الجرجاني صرح في شرحه على الإرشاد [3] بأن المحققين جوزوا نكارة المبتدأ قياسًا على الفاعل لكونهما ذاتين يُحكم عليهما , وبنوا ذلك على حصول الفائدة و جعلوا منه"كوكبٌ انقض"وقد سلف عن والده في شرح المفتاح نحو ذلك , ولو سُلّم للسائل عدم رضاه بذلك و تمسكه بطلب المسوغ فقد صرح النحاة بأن من المساغات [4] الاعتماد على الاستفهام , فكيف بما هو بنفسه اسم استفهام! وتقدم في"مَنْ أبوك"نظير ذلك.

و ليكن هذا آخر ما رقمناه من الرسالة المستدلة ذيول الجلالة , جعلها الله للمهتدين نورا و هدى , و للمعتدين حتفًا و ردى , فإننا لم نطرز طرازها إلا بسلوك الإنصاف , و لم تطرف أطرافها إلا بطرف الإتحاف , امتثالا لقوله صلى الله عليه و سلم (لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ) [5] هذا مع أن الرجوع إلى الحق أحق , و الواجب أن يُعطى كل شخص ما استحق , وترك القياد [6] لأهل الحق غنيمة , والتسليم لمن هو أحق نعمة عظيمة , فقد قيل ( ... [7] قليل شعر:

إذا لم تَستِطعْ شَيئًا فَدَعْهُ ... وجاوِزْهُ إِلى ما تَستطيِعُ

و هذه شنشنة أعرفها من أخزم.

و الله سبحانه أعلم.

(1) كذا ظهر لي في قراءتها فإن (وجوده) كتبت بين السطور , و اللحق بالهامش لم يظهر بالمصورة.

(2) في الأصل (هاشم)

(3) (الرشاد في شرح الإرشاد) شرح رسالة التفتازاني (إرشاد الهادي) في النحو , طبع و لم يتيسر لي الاطلاع عليه.

(4) صُوبت في طبعة الشريف الحارثي إلى (المسوغات)

(5) متفق عليه.

(6) و يحتمل أن تكون (العناد)

(7) غير واضحة , و رأيتها في طبعة الشريف الحارثي وفقه الله (فقد قيل تعبير قليل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت