فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 13

حذف الباب عطفًا على الجملة لأنها في محل رفع و كذا على تنوين"باب". انتهى [1] , و معلوم أن الجملة المعطوف عليها هي قول البخاري (كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْوَحْيِ) باعتبار تركبها من مبتدأ و خبر و هي في محل رفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف , لئلا يرد على شيخ الإسلام باعتبار التقدير الأول [2] : أنها مستأنفة؛ فكيف يعطف عليها بالرفع إذ لا محل لها من الإعراب , ويؤيد ذلك ما صرح به النووي على رواية الرفع من أنه عطف على"كيف"فإنه صريح في رفع محلها [3] .

فإن قلتَ: لم لا يكون الجملة المذكورة في كلام ابن حجر مراد بها الجملة الفعلية و هي (كَانَ بَدْءُ الْوَحْيِ) ؟

قلتُ: لا يجوز ذلك لأنه يلزم منه أن يصير التقدير: كيف قول الله , و قد منع ذلك شيخ الإسلام في رواية الجر حيث قال: و بالجر عطفًا على"كيف"و إثبات"باب"بغير تنوين والتقدير: وباب معنى قول الله كذا. و لا يصح تقدير كيفية قول الله لأن كلام الله لا يكيف , قاله عياض. انتهى [4] . فلذلك لم يقع في روايةٍ الرفع على العطف على"بَدْءُ"الذي أشار إليه الكرماني لما يلزم من المحذور المذكور , و إن ناقشناه في ذلك بما هو مبسوط في شرحنا , وقد صرح الكرماني [5] في رواية الجر بأنه عطف على محل الجملة التي هي"كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْوَحْيِ"أي باعتبار إثبات الباب غير منون لأنها في محل جر بإضافته إليها , وهو ناطق بأن المراد بالجملة ما ذكرناه , واحتمال خلافه تعسف و تكلف أيّ تكلف. ومما يؤيد ما ذكرناه أن المحدَّثَ عنه كيفيةُ بدو الوحي لا كينونته و حصوله , ويشير إلى ذلك قول الكرماني في مقام ذكر الأجوبة عن الاعتراض على البخاري: يقدم مطابقة ما في الباب من الأحاديث للترجمة , و المراد من الباب بجملته بيان كيفية بدو الوحي لا من كل حديث منه , فلو علم من مجموع ما في الباب كيفية بدء الوحي لصحت الترجمة , انتهى [6] . والحاصل أن المراد بيان كيفية بدء الوحي من المقام و حُبّ الخلوة بغار حراء و مجيء الملَك على الهيبة [7]

(1) فتح الباري (1/ 9) .

(2) أي: حذف كلمة (باب) .

(3) التلخيص شرح الجامع الصحيح للنووي (ص 288) .

(4) فتح الباري (1/ 9) .

(5) الكواكب الدراري (1/ 13) .

(6) الكواكب الدراري (1/ 15) .

(7) كذا: على الهيبة. بالموحدة التحتانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت