فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 13

بسم الله الرحمن الرحيم

إن أصح ما تجرد عن الزيف تنزيهُ الله - عز وجل - عن"الأين"و"الكيف" [1] , و الصلاة على رسوله المُعرِب عن كل معنى مغرب , و على آله المحكوم لهم بالابتدا في مقام الاهتدا , و صحبه رجوم العدا لمن اعتدى و بعد:

فهذا"سل السيف في حل كيف"و موجبُ اشتهاره و سبب إظهاره هو لما أن منّ الله علينا لخدمة الجامع الصحيح بشرح يعرب عن معانيه بلفظ فصيح - مسمّىً بـ (إفحام المُجاري في إفهام البخاري) [2] , و ذلك لِمَا تفرد به بين الشروح من البلاغة واختص به دونها من اللطائف المُصاغة - و صل إلى سمعنا الذي لا يسمع الفُحش و الفحشا , و اتصل بعلمنا الذي لا ينكره الأعمى و لا نقول الأعشى أن بعض الأجلاف - الذين هم عن الدقائق بمعزل , وعن مذاق الرقائق بمنزل , هو عن أوج المعارف مُنزل - اعترض علينا اعتراض من ركب متن عمياء فوقع بذلك في داهية دهياء , حيث أبديت ( .. ـاره) [3] و ما ستر عواره , فإنه ليس من فرسان هذا الميدان , ولا هو ممن يدين و يُدان , إذ ليس له في ذلك يَدان , و ما أجدره بقول المتمثل: ليس بعشك فادرجي و لا بجحرك فاخرجي , و ما أحقه بقول الشاعر:

كَمْ تَبَادَى وَكَمْ تُطَوِّلُ طُرْطُو ... رَكَ مَا فِيكَ شَعْرَةٌ مِنْ تَمِيمِ [4]

و ما أقربه من مورد المثل"لقدْ تحكّكَتِ العقْرَبُ بالأفعى. واستَنّتِ الفِصالُ حتى القَرْعى" [5] غير أنه لا يضرنا إيراد كلامه قصدا لإفهامه و إفحامه , فنقول: مورد

(1) أما"الأين"فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية «أَيْنَ اللَّهُ» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. رواه مسلم , و أما"الكيف"فالمراد تنزيه الله عن التكييف و الكيفية لصفاته لا نفي ذلك في حقيقة الأمر و لذا قال السلف (و الكيف مجهول) و (الكيف غير معلوم) لا أنه معدوم. والمؤلف رحمه الله قصد براعة الاستهلال ليوحي بمضمون رسالته كما قصد بذلك نفي إحاطة الجهات بالله تعالى , و يبقى أن هذه من الألفاظ المجملة التي تركها أولى.

(2) قال المحبّي في خلاصة الأثر و غيره: قطعة على أوائل البخاري. قال الشريف الحارثي: لم أعثر عليه.

(3) كلمة مطموسة هذا الذي ظهر منها و في طبعة الشريف الحارثي (جاره) . و أفادني بعض أساتذتي أن الأقرب (شناره) فهو تعبير مستخدم في مثل هذا السياق.

(4) قاله أبو القاسم بن أبي الفضل - و قيل غيره - يهجو الشاعر سعد بن محمد (الحيص بيص) حين ادعى نسبًا في بني تميم , انظر تاريخ ابن الوردي (2/ 86) والوافي بالوفيات.

(5) قال في العين: يُضْرَبُ مثلًا لِمْنْ تَعَدَّى طَوْرَه وادَّعى ما لَيْسَ له. اهـ قال الميداني: والقَرْعى: جمع قَريع مثل مَرْضَى ومَرِيض، وهو الذي به قَرَع، بالتحريك، وهو بَثْر أبيض يخرج بالفصال. و انظر (المقامة الصعدية) من مقامات الحريري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت