العربية وما جاورها من مناطق الهلال الخصيب، تمارس الغارات والأعمال الحربية مع هذا الطرف أو ذاك. وقعت الإشارة إليهم"في عديد من الوثائق المسمارية، منذ أواخر الألف الثالث"ق. م"وحتّى القرن الثاني عشر"ق. م"في وثائق (سلالة أور 3) وفي ماري، وفي سوزا، وآلالخ، وفوزي وبوغازكويْ، وتل العمارنة" (1) .
وبهذا يتّضح أنّ جماعات"الخبيرو"من الجماعات العربية القديمة، وأنّ تحويلها إلى"العبيرو"وربطها بـ"عابر"وبـ"العبرانيين"قد حقّق للمدرسة التوراتية هدفها الأول، المتمثل في تأصيل المجموعة اليهودية المعاصرة المسمّاة بالإسرائيلية، باعتبارها مجموعة قديمة لها جذورها التاريخية التي تعود إلى ما قبل الميلاد بأمد طويل، وهو ما يجعلها - في نظر هذه المدرسة - صاحبة حقوق تاريخية في المنطقة، مع العلم أن بني إسرائيل أولاد يعقوب وأحفاده قد اندمجوا في غيرهم، وانقرضوا من قبل أن يظهر"موسى"بزمن طويل.
تناول الدكتور محمد محفّل أستاذ التاريخ واللّغات القديمة هذا الموضوع في دراسة له، واستعرض هذه المفردات:"عِبِر/ عابر - عِبِري/عِبِيري، عَبَرَ"وقال في شأنها:"لا علاقة لهذه المفردات التوراتية، لا من قريب ولا من بعيد باسم"خِبِرو / خَبِيْرُو"الذي نجده في الوثائق المسمارية المحلية القديمة (في الهلال الخصيب وتلّ العمارنة ... ) " (2) .
وبما أنّ المدرسة التوراتية قد نجحت في تثبيت وجود مزعوم للعبرانيين، فقد سهّل عليها تمشّيا مع ما خطّطت له، الانتقال إلى الحديث عن اللّغة التي يتكلّمونها. ومن الطبيعي، في هذه الحالة أن تدعى"العبريّة"لكي تكون حاملة لاسمهم، على غرار اللغات واللهجات الأخرى، إيغالا في التضليل وتزييف الحقائق.