الصفحة 3 من 7

وبهذا تحقّق الهدف الثاني لهذه المدرسة، وهو جعل الآخرين يصدّقون بوجود"لغة عبرية"قديمة. وقد سايرها الكثيرون، وتبنّوا توجّهها، سواء كان ذلك انحيازا لها أم عن جهل بحقيقة هذا الموضوع وملابساته التاريخية واللّغوية. ومن الباحثين الكبار (*) الذين سايروا هذه المدرسة، الأستاذ"ولفنسون إسرائيل"، عالم اللغات القديمة المعروف فقد تحدّث عمّا سمّاه"الأمّة العبرية"وهي في نظره"تتألّف من بني إسرائيل وجملة شعوب أخرى تصلها بها صلة القرابة الدموية ..." (3) وقال عن لغتها:"وقد كانت هذه الشعوب تلهج بلغة واحدة شبيهة بالكنعانية" (4) وأضاف في موطن آخر:"أنّ العبريين من بني إسرائيل وغيرهم قد جاءوا بلغتهم من موطنهم الأصلي ولم يقتبسوها من الكنعانيين بعد اتّصالهم بهم. فليس يصحّ إذن أن يقال عن اللغة العبرية إنها فرع من الكنعانية أو أنّها لهجة كنعانية" (5) .

وعلى غرار ما سبق، فقد فنّد الدكتور محمد محفّل هذا الزعم كما في قوله:"كما أنّنا لا نجد أيّ أثر للعبرانيين في وثائقنا القديمة، فكذلك الأمر بالنسبة للغة"عبرية"التي لا نقع على أي ذكر لها في وثائقنا القديمة ولا حتّى في أسفار التوراة" (6) .

هذا التفنيد الحاسم لمزاعم المدرسة الصهيونية يفضي إلى طرح السؤال التالي: ما هي اللغة التي دوّن بها التوارة؟ والإجابة عليه ليست صعبة. فقد أثبتت الأبحاث الأكاديمية ودراسات علم اللغة المقارن، أن التوراة دوّنت بلهجة"كنعانية-آرامية"، أي بلهجة مزيج منهما. ولم تتضمن أسفار التوراة ما يشير من قريب أو بعيد أنّها دوّنت بلغة تسمّى"العبرية"، كما هو الحال بالنسبة للقرآن، الذي جاء فيه"أنّه بلسان عربي مبين" [الشعراء، الآية 195] ، وهذا"ولفنسون"نفسه يقرّ بهذه الحقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت