الصفحة 4 من 7

فيقول:"وليس يوجد في صحف العهد القديم ما يدلّ على أنّهم كانوا يسمّون لغة بني إسرائيل بالعبرية" (7) .

وإذا كانت التوراة قد خلت من أيّ ذكر لما سمّي"لغة عبرية، فإنّها بالنسبة للكنعانية، على العكس من ذلك. فقد ورد ذكرها في سفر"إشْعَيَاء"بالإصحاح التاسع عشر، الآية 8"... يكون في أرض مصر خمس مدن تتكلّم بلغة كنعان" (**) (الكتاب المقدس، إصدار جمعية الكتاب المقدس في الشرق الأدنى - بيروت 1971) . والتوراة التي أقرّت باللغة الكنعانية، فإنّها ذكرت أيضا أن بني إسرائيل تكلّموا بـ"اليهودي"أو بـ"اللسان اليهودي"، كما جاء في سفر نحميا"الملوك الثاني"بالإصحاح 18 الآية 26، وفي سفر"إشْعَياء بالإصحاح 36 الآية 11 حيث اتّفق السفران في نص الآيتين وهو"... كلّم عبيدك بالآرامي لأنّنا نفهمه ولا تكلّمنا باليهودي في مسامع الشعب الذين على السور". وجاء في سفر"نَحَمْيا"بالإصحاح 13 الآية 24"ونصف كلام بنيهم باللسان الأشدوديّ ولم يكونوا يحسنون التكلّم باللسان اليهودي" (الكتاب المقدس المرجع نفسه) ، وكلمة يهودي هنا لا تعني لغة اسمها"اليهودية"، وإنّما تعني الانتساب إلى أحد أسباط بني إسرائيل القدامى، الذي يقال إنّه من نسل"يهوذا بن يعقوب".

وإذا كانت التوراة قد دوّنت بلهجة"كنعانية-آرامية"، فكيف يعقل أن نتصوّر أن أهلها كانوا يتكلّمون بغير هذه اللّهجة، ألا يدلّ هذا على التناقض والارتباك وانعدام الدقّة، وينفي في الوقت نفسه نفيا قاطعا وجود أيّ لغة أو لهجة تسمّى"العبرية"ضمن لغات ولهجات الشرق القديم، وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت