كاساس يمكن أن يرد ذكرهم في المناسبات لنبرهن على صلاحنا الأصيل. شرحت صحيفة الإيكونومست Economist أن «الكارثة الديمقراطية التي أصابت أمريكا اللاتينية في أيامها الأولى لم تكن ناتجة عن دوافع الشر. بل من نواقص البشر، وعن نوع من القدر الذي لا يرد: «إنها العجلات الطاحنة للتغير التاريخي على المدى الطويل» ، وقالت إنه «حينما حدثت الفظائع والقسوة كان المؤرخون يعلمون بها بدقة، وذلك بسبب حس العدالة الإسباني المرهف في القرن السادس عشر، حيث كانت هذه الفظائع تدان من قبل الأخلاقيين، أو تسجل ويعاقب مرتكبوها في المحاكم» . والأهم من ذلك أن الغزاة «أرادوا الخير مقتنعين بإخلاص» أنهم كانوا يقدمون لضحاياهم «نظاما تقره السماء» ، بينما كانوا يعذبونهم ويستعبدونهم. وهذا ما يظهر سخافة الحمقى «المستقيمين سياسيا و الذين يصخبون حول «جور الأوروبيين الوحشي» ، (آدم سميث) . إن كولومبس نفسه لم يرد إلا أن «يعتني بالهنود، وأن لا يسمح بأي أذى أو إساءة ضدهم» إنها كلماته هو، وهي تسوي الأمر تماما. أي إثبات لنبل إرثنا الثقافي أفضل من اهتمام كولومبوس الرقيق وحس العدالة الإسباني المرهف؟؟. كم هو غريب أن المؤرخ البارز لاس کاساس کتب آخر حياته في وصيته: «أظن أن الله سيصب غضبه ومقته على اسبانيا بسبب هذه الأعمال الشائنة، الإجرامية، غير الورعة التي ارتكبت بظلم وبربرية وطغيان، لأن معظم الإسبان اشتركوا في الثروة المغموسة بالدم والتي اغتصبناها على تلك السواحل وسط المذابح والخراب» (1) . يعتبر السجل المرعب لما حدث فعلا أمرا لا أهمية له، هذا إن تمت ملاحظته أصلا. بل ويعتبر دليلا على نبلنا. ومن جديد، لا مفاجأة في الأمر. إن من شأن الزعيم الأقوى للمافيا أن يسيطر على النظام العقائدي أيضا. ومن أعظم مزايا
كونك غنيا وقويا، هو أنك لا تضطر للقول: «أنا آسف» . هنا يقوم التحدي الأخلاقي والثقافي في نهاية الخمس مئة سنة الأولى.