فهرس الكتاب
غوردنيا، أزرق وأبيض، وهذه الحركات لم تربيني على الصهيونية الأخلاقية، فمنذ سن السابعة تربيت على العمل العسكري لاحتلال البلاد. ونشأت كفتى في النمسا ولدي شعور أنه سيأتي يوم نضطر فيه لاحتلال البلاد بقوة الذراع. لقد ربوني على الاستهتار بالسكان العرب، ولم يقولوا لي بشكل مفصل أنهم: حثالة البشر، لكن هذا الاصطلاح الذي علق في وعي اليهود منذ ذلك الحين، بأن أرض إسرائيل هي لليهود، والعرب المقيمين فيها يستطيعون العيش فيها بشرط ألا يضايقونا، وإذا ضايقونا نطردهم. وعندما قدمت إلى البلاد عام 1945 وعشت في الكيبوتس فلم يربوني على احترام الجار العربي والتعايش معه، وكان التفكير المستتر واحيانا الظاهر: أنهم سيذهبون ونحن باقون. ومنذ عام 1945 كان واضحا أنه ستنشب حرب مع العرب وكان اليهود الكيبوتسات ينظرون إلى القرى العربية المجاورة وقد تقاسموا في تفكيرهم أراضيها (1) .
كانت هذه نظرة اليهود في غرب أوربا إلى الإنسان العربي وواقع الحال في فلسطين. ولكن أسلوب التربية اختلف بعض الشيء في الجانب الشرقي من أوروبا، إذ كانت نظرتهم تختلف
(1) المرجع نفسه، ص 8.