فهرس الكتاب
بعض الشيء عن قرينتها: فانطلقت من منظور أسود ضيق الأفق، إذ أنكر زعماؤهم الوجود العربي، وركزوا حقد الأبناء على بريطانيا المتواجدة بقواتها في فلسطين، وكان من السهل على الزعامة الصهيونية في أوروبا الشرقية أن تذكي الحقد على البريطانيين، لأن يهود شرقي أوربا لاقوا الاضطهاد على أيدي الأوروبيين؛ وبالتالي كانت فرصتهم مواتية للانتقام لأنفسهم من الأوروبيين الممثلين في البريطانيين رواد الحركة الاستعمارية، فأعطت الحركة الصهيونية والقائمون عليها في ذلك الجانب الأوربي انطباعا أكثر سوادا من ذلك الانطباع الذي حمله بهود غرب أوريا.
وقد لقنت الصهيونية منتسبيها أفكارا غير صحيحة عن واقع الحال في فلسطين فأفهمتهم أن فلسطين أرض الأجداد، محتلة من قبل قوات الاستعمار البريطاني، والحركة الصهيونية تعمل جاهدة لتحرير هذه البلاد من الاستعمار، وأغفلت الحركة ذكر السكان العرب الأصليين، وعندما حضر اليهود إلى فلسطين واجهوا الواقع وهو أن فلسطين عامرة بسكانها العرب ولا مفر من المواجهة الحقيقية بينهم وبين العرب).1
(1) کريستوفر سايکس، مفارق الطرق إلى إسرائيل، ترجية خبري حماد، بيروت