حرصنا على مصالحهم في المجتمعات التي يعيشون فيها .. فأفهمتهم بأن اليهود يشكلون فومية مستقلة حرمت من أرضها وعاشت في المنفى محتفظة بكل خصائصها القومية عدا الأرض، وبمجرد توفر الأرض تسترجع كل تلك الخصائص وتستكملها، وهذا المبدأ يقتضي محاربة الاندماج اليهودي في المجتمعات التي يعيشون فيها، وتنمية شعورهم بالانفصال عنها، وتغذية وتقوية الإحساس والوعي القومي اليهودي بين اليهود في المنفى توطئة لإنشاء الوطن القومي اليهودي).1
وتحقيقا لهذه الأهداف، عملت الصهيونية على إحياء اللغة العبرية وجعلها اللغة المشتركة للاتصال بين المهاجرين، وإدخالها في المدارس اليهودية، وكان الدافع لإحياء هذه اللغة يكمن في ادعاء قومي. ومن الضرورة الملحة لأن اليهود الذين وفدوا إلى فلسطين كانوا يتكلمون لغات ولهجات عديدة، فكان لابد من لغة مشتركة يتكلم بها الجميع حتى توحد بينهم) 2. وعمل اليعازر بن يهوذا على إحياء اللغة العبرية وتحديثها بما يتناسب والعصر، وجعلها لغة التخاطب 3
(1) المرجع السابق.
(2) خيرية قاسمية، النشاط الصهيوني في الشرق العربي وصداه، بيروت 1973، ص 091
(3) انيس الصايغ، الفكرة الصهيونية، ص 59.